فهرس الكتاب
يتبين لي - والعلم عند الله تعالى - رجحان القول الأول، وهو لحوق ولد الزنا بالزاني إذا استلحقه، ولم تكن أمه فراشًا لزوج أو سيد، وذلك للأسباب الآتية:
1 -قوة أدلته، وضعف الاعتراضات الواردة عليها.
2 -أن أدلة المخالفين لا تخلو من ضعف، إما في ثبوتها، وإما في دلالتها، وأقوى ما استدلوا بها حديث عمرو بن شعيب، وفي إسناده محمد بن راشد المكحولي، وسليمان بن موسى الدمشقي، وقد علمت ما قيل فيهما، ولو قُدِّر ثبوت الحديث فإنه يحتمل أن يكون المراد به استلحاق ولد الزنا في حال كون أمه فراشًا لزوج أو سيد.
3 -أن الأب أحد الزانيين، فإذا كان يلحق بأمه عند جميع العلماء فلمَ لا يلحق بأبيه إذا استلحقه وأقر بأنه خلق من مائه؟
4 -أن في إلحاق ولد الزنا بأبيه من الزنا عند انعدام الفراش حفظًا لنسب هذا الولد، وحماية له من التشرد والانحراف، خصوصًا أنه لا ذنب له، فلا ينبغي أن يعاقب بجريرة غيره.
5 -أن في هذا القول سترًا للزانيين، وتشجيعًا لهما على التوبة والاستقامة، وحثًا للزاني على نكاح من زنا بها وإعفافها، وستر أهلها وولدها، وفيه حل لمشكلة هؤلاء الأولاد الناتجين من الزنا، فلا يشعرون بأنهم ولدوا في الحرام والظلام، ولا يحسون بالقهر والظلم إثر ما وقع عليهم، فينشأون مع إخوانهم من النكاح الصحيح نشأة صالحة، وينتسبون إلى أسرة يهمهم سمعتها، والمحافظة على شرفها وكرامتها.
6 -أن هذه المشكلة موجودة بكثرة بين المسلمين الجدد، فيسلم أحدهم مع خليلته وهي حامل منه من الزنا، وهو يرغب نكاحها واستلحاق ولده منها، وقد يكون له علاقة محرمة بزوجته قبل أن يتزوجها، وله أولاد منها من الزنا، وأولاد آخرون بعد نكاحها، فيقع في ورطة لا يحلها إلا الستر عليه، وإلحاق أولاده من الزنا به.
كما إن في هذا القول ترغيبًا لمن يريد الدخول في الإسلام ممن ابتلي بهذه البلية، ولو قيل لأحدهم: إن أولادك من الزنا الذين يعيشون في كنفك وينتسبون إليك لا يلحقون بك شرعًا -