فهرس الكتاب
4 -أن إثبات النسب بالزنا فيه تسهيل لأمر الزنا، وإشاعة للفاحشة بين المؤمنين [1] . قال السرخسي: «لأن قطع النسب شرعًا لمعنى الزجر عن الزنا، فإنه إذا علم أن ماءه يضيع بالزنا يتحرز عن فعل الزنا» [2] .
ويمكن أن يعترض عليه:
بأن عدم إثبات النسب بالزنا في حال انعدام الفراش، فيه إضرار ظاهر بولد الزنا، حيث يبقى لا أب له ينتسب إليه، ويعنى به ويقوم عليه.
5 -أنه لا يلحق به إذا لم يستلحقه، فلم يلحق به بحال [3] .
ويمكن أن يعترض عليه: بأن هذا قياس مع الفارق، لأنه إذا لم يستلحقه فإنه لا يقر بأنه ولده المخلوق من مائه، فلا يلحق به، بخلاف ما لو استلحقه، وأقر بأنه نتج من مائه.
6 -أنه يلزم على القول باستلحاق ولد الزنا أن الشخص إذا اعترف بزناه مع امرأة وولدت ولدًا أن هذا الولد يلحق بالزاني ولو لم يستلحقه، وهذا لم يقل به أحد [4] .
ويمكن أن يعترض عليه: بأن هذا لازم لا يلزم، لأن اعترافه بالزنا معها لا يلزم منه إقراره بأن هذا الولد نتيجة زناه وأنه مخلوق من مائه، فقد يكون من زان غيره، ولهذا لم يقل بهذا اللازم أحد، قال السرخسي: «لأن الزانية يأتيها غير واحد، ولو أثبتنا النسب بالزنا ربما يؤدي إلى نسبة ولد إلى غير أبيه، وذلك حرام بالنص» [5] .
الترجيح:
وبعد هذا العرض المفصل لأدلة الفريقين، وما ورد على بعضها من اعتراضات وإجابات
(1) انظر: الغرة المنيفة في تحقيق بعض مسائل الإمام أبي حنيفة، ص141.
(2) المبسوط 4/ 207.
(3) انظر: المغني 9/ 123.
(4) انظر: الحاوي الكبير 8/ 162.
(5) المبسوط 4/ 207.