الصفحة 28 من 32

مستلحق إن كان من أمة لم يملكها أو من حرة عاهر بها فإنه لا يلحق به، ولا يرث، وإن كان الذي يدعى له هو ادعاه فهو ولد زنية من حرة كان أو أمة»، وفي رواية: «من ادعى ولدًا من أمة لا يملكها أو من حرة عاهر بها، فإنه لا يلحق به ولا يرث، وهو ولد زنا لأهل أمه من كانوا» [1] .

وجه الاستشهاد: أن الحديث صريح في أن الزاني إذا استلحق ولد الزنا من حرة أو أمة، فإنه لا يلحق به ولا يرثه، وإنما ينسب لأمه [2] .

واعترض على هذا الاستدلال من وجهين:

الوجه الأول: أن في سنده مقالًا، فلا حجة فيه.

ويجاب عن هذا الاعتراض: بأن الحديث حسنه بعض العلماء، فيكون صالحًا للاحتجاج به.

الوجه الثاني: يحتمل أن المراد به أن تكون الزانية فراشًا لزوج أو سيد، فيكون خارجًا عن محل النزاع، ومؤكدًا للأحاديث التي استند عليها ما سبق من الإجماع.

(1) أخرجه أبو داود في كتاب الطلاق، باب من ادعاء ولد الزنا، حديث رقم 2265، 2/ 279، وابن ماجه في كتاب الفرائض، باب في ادعاء الولد، حديث رقم 2746، 2/ 917، والحاكم في كتاب الفرائض، حديث رق 7993، 4/ 380، وفي سنده محمد بن راشد المكحولي، اختلف فيه، فوثقه بعضهم، وضعفه آخرون، قال الذهبي في «التلخيص: «وثقه أحمد، وقال النسائي: ليس بالقوي، وانظر: ما ذكره عنه في سير أعلام النبلاء 7/ 343، ونقل ابن حجر في «تهذيب التهذيب 9/ 159، عن ابن حبان قوله: «كان محمد بن راشد المكحولي من أهل الورع والنسك، ولم يكن الحديث من صنعته، فكثر المناكير في روايته، فاستحق الترك» ، وقال ابن القيم في زاد المعاد 5/ 427: «لأهل الحديث في إسناده مقال، لأنه من رواية محمد بن راشد المكحولي» ، وكذلك قال الشوكاني في «نيل الأوطار» 6/ 184، وفيه أيضًا: «سليمان بن موسى الدمشقي، قال عنه البخاري: عنده مناكير، وقال النسائي: أحد الفقهاء، وليس بالقوي في الحديث، وقال أيضًا: في حديثه شيء، وقال أبو حاتم: في حديثه بعض الاضطراب، وقال ابن حجر: صدوق في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل» ، انظر: تهذيب الكمال 2556، وتقريب التهذيب 2/ 78، وقد حسنه ابن مفلح في «الفروع» 5/ 528، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود 2/ 427، وكذلك شعيب وعبد القادر الأرنؤوط في تعليقهما على زاد المعاد 5/ 427.

(2) انظر: زاد المعاد 5/ 428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت