فهرس الكتاب
ولا يورث» [1] .
ووجه الاستشهاد: أن الشارع أبطل المساعاة - وهي الزنا - ولم يلحق النسب بها، وعفا عما كان منها في الجاهلية ممن ألحق بها، قال في «النهاية في غريب الأثر» : «وكان الأصمعي يجعلها في الإماء دون الحرائر، لأنهن كن يسعين لمواليهن، فيكسبن لهم بضرائب كانت عليهن، يقال: ساعت الأمة إذا فجرت، وساعاها فلان: إذا فجر بها، وهو مفاعلة من السعي، كأن كل وحد منهما يسعى لصاحبه في حصول غرضه، فأبطل الإسلام ذلك، ولم يلحق النسب بها، وعفا عما كان منها في الجاهلية ممن ألحق بها» [2] .
واعترض عليه من وجهين:
الوجه الأول: أن الحديث ضعيف، فلا تقوم به حجة [3] .
الوجه الثاني: لو فرضنا صحته فيحمل على من ولد في فراش زوج أو سيد، فيكون خارجًا عن محل النزاع.
الوجه الثالث: أن هذا خاص بالإماء دون الحرائر، لأن المساعاة معروفة فيهن دون الحرائر، كما سبق.
3 -ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: «إن النبي × قضى أن كل
(1) أخرجه أحمد في «المسند» حديث رقم 3416، 1/ 362، وأبو داود في كتاب الطلاق، باب من ادعاء ولد الزنا، حديث رقم 2264، 2/ 279، والبيقهي في السنن الكبرى كتاب الفرائض، باب لا يرث ولد الزنا من الزاني ولا يرثه الزاني، حديث رقم 12283، 6/ 259، والحاكم في كتاب الفرائض، حديث رقم 7992، 4/ 380، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي بقوله: لعله موضوع، فإن ابن الحصين تركوه، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 4/ 227: «وفيه عمرو بن الحصين العقيلي، وهو متروك» وقال المنذري في مختصر سنن أبي داود 3/ 173: «في إسناده رجل مجهول» ، وكذلك قال ابن القيم في «زاد المعاد» 5/ 427.
(2) النهاية في غريب الأثر 2/ 369، وانظر: نحوه في لسان العرب 14/ 378، ومعالم السنن 3/ 235، وزاد المعاد 5/ 426 - 427، وعون المعبود 6/ 252.
(3) انظر: معالم السنن 3/ 235، وزاد المعاد 5/ 426 - 427، ونيل الأوطار 6/ 184، والفتح الرباني 15/ 203.