فهرس الكتاب
أدلتهم:
استدلوا بالأدلة الآتية:
1 -قول النبي ×: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» [1] .
وجه الاستشهاد: أن الرسول × جعل الولد لصاحب الفراش، ولم يلحقه بالزاني، فدل ذلك على أن الزاني إذا استلحلق ولده من الزنا لم يلحق به [2] .
قال ابن عبد البر: «فكانت دعوى سعد سبب البيان من الله عز وجل على لسان رسوله × في أن العاهر لا يلحق به في الإسلام ولد يدعيه من الزنا، وأن الولد للفراش على كل حال» [3] .
وقال أبو بكر الجصاص: «وقوله: «الولد للفراش» قد اقتضى معنيين: أحدهما: إثبات النسب لصاحب الفراش، والثاني: أن من لا فراش له فلا نسب له، لأن قوله «الولد» اسم للجنس، وكذلك قوله «الفراش» للجنس، لدخول الألف واللام عليه، فلم يبق ولد إلا وهو مراد بهذا الخبر، فكأنه قال لا ولد إلا للفراشي» [4] .
واعترض عليه: بأن هذا في استلحاق الزاني ولده من الزنا إذا ولدته أمه في فراش زوج أو سيد، وهذا محل إجماع كما سبق، وإنما الخلاف فيما إذا لم تكن أمه فراشًا لزوج أو سيد [5] .
2 -ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ×: «لا مساعاة في الإسلام، من ساعي في الجاهلية فقد لحق بعصبته، ومن ادعى ولدًا من غير رشدة [6] فلا يرث
(1) سبق تخريجه.
(2) انظر: المبسوط 17/ 154، وبدائع الصنائع 6/ 242، والحاوي الكبير 8/ 162، والمغني 9/ 123، والفروع 5/ 526.
(3) الاستذكار 7/ 163 - 164.
(4) أحكام القرآن للجصاص 5/ 159.
(5) انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية 32/ 112 - 113، وزاد المعاد 5/ 425.
(6) الرشدة: النكاح الصحيح، يقال: ولد رشدة، إذا كان من نكاح صحيح، كما يقال في ضده، ولد زنية - بكسر الراء والزاي فيهما، ويقال بالفتح، وهو أفصح -. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 225، ولسان العرب 3/ 176.