فهرس الكتاب
الأب أحد الزانيين، وهو إذا كان يلحق بأمه، وينسب إليها، وترثه ويرثها، ويثبت النسب بينه وبين أقارب أمه مع كونها زنت به، وقد وجد الولد من ماء الزانيين، وقد اشتركا فيه، واتفقا على أنه ابنهما، فما المانع من لحوقه بالأب إذا لم يدعه غيره؟ فهذا محض القياس» [1] .
5 -قياس الزاني على الملاعن، فإن الملاعن إذا لاعن زوجته، ثم أكذب نفسه، واستلحق ولده منها، فإنه يلحق به، بل لو انتفى منه بعد استلحاقه له لم يقبل منه انتفاؤه، فكذلك الزاني إذا استلحق ولده من الزنا [2] .
واعترض عليه: بأن هذا قياس مع الفارق، لان الملاعن كان زوجًا وصاحب فراش، بخلاف الزاني [3] .
6 -أن الشارع يتشوف لحفظ الأنساب ورعاية الأولاد، والقيام عليهم بحسن التربية والإعداد، وحمايتهم من التشرد والضياع، وفي نسبة ولد الزنا إلى أبيه تحقيق لهذه المصلحة، خصوصًا أن الولد لا ذنب له، ولا جناية حصلت منه، ولو نشأ من دون أب ينسب إليه ويعني بتربيته والإنفاق عليه لأدى ذلك في الغالب إلى تشرده وضياعه وانحرافه وفساده، وربما نشأ حاقدًا على مجتمعه، مؤذيًا له بأنواع الإجرام والعدوان [4] .
القول الثاني: أن ولد الزنا لا يلحق بالزاني إذا استلحقه، وإنما ينسب إلى أمه، وهو مذهب الأئمة الأربعة [5] ، والظاهرية [6] .
(1) زاد المعاد 5/ 425 - 426.
(2) انظر: الحاوي الكبير 8/ 162.
(3) انظر: المصدر السابق، والمبسوط 29/ 199.
(4) انظر: فقه الأسرة عند ابن تيمية في الزواج وآثاره 2/ 759، والموسوعة الفقهية 3/ 71.
(5) انظر للحنفية: المبسوط 17/ 154، وبدائع الصنائع 6/ 242، وتبيين الحقائق 6/ 241، والدر المختار 6/ 776، وحاشية ابن عابدين 8/ 184، وللمالكية: التمهيد 15/ 47 - 48، والاستذكار 7/ 164، وبداية المجتهد 2/ 358، والقوانين الفقهية ص259، ومواهب الجليل 2/ 216، وشرح الخرشي 6/ 101، وللشافعية: الحاوي الكبير 8/ 162، وروضة الطالبين 5/ 44، وأسنى المطالب 3/ 20، وحاشية البجيرمي 3/ 92.
(6) انظر: المحلى 8/ 335.