فهرس الكتاب
أولاد زنا كلهم؟ قال: لا أدري أكلهم كذلك أم لا؟ إلا أن مالكًا ذكر لي ما أخبرتك أن عمر كان يليط أولاد أهل الجاهلية بالآباء في الزنا. قلت: فلو أن قومًا من أهل الحرب أسلموا أكنت تليط أولادهم بهم من الزنا وتدعو لهم القافة؟ قال: ألم أسمع من مالك فيه شيئًا، ولكن وجه ما جاء عن عمر بن الخطاب أن لو أسلم أهل دار من أهل الحرب كان ينبغي أن يصنع بهم ذلك لأن عمر قد فعله، وهو رأيي» [1] .
واعترض عليه: بأن هذا في أولاد الجاهلية، لأن أكثر أهل الجاهلية كانوا كذلك، أما اليوم بعد أن أحكم الله شريعته وحرم الزنا تحريمًا قاطعًا فلا يلحق ولد الزنا بمدعيه [2] .
ويجاب عن هذا الاعتراض من وجهين:
الوجه الأول: أن عمر رضي الله عنه إنما ألحقهم بآبائهم من الزنا في الإسلام بعد أن أحكم الله شريعته وحرم الزنا، ولو كان إلحاق ولد الزنا بأبيه لا يصح لما فعله عمر رضي الله عنه.
الوجه الثاني: أن ما ذكر قد يفيد أن أهل الجاهلية لا يأثمون بما فعلوا من الزنا، لأنهم كانوا من أهل الفترة، ولم تقم عليهم الحجة، فيعذرون لجهلهم بحرمة الزنا، بخلاف من فعل الزنا بعد الإسلام وقيام الحجة عليه، ولكن هذا خارج عن محل النزاع الذي نحن بصدده، فإن الكلام عن إلحاق ولد الزنا بأبيه إذا استلحقه، وهذا حكم لا يختلف في جاهلية ولا إسلام، ولا فرق فيه بين معذور وغيره ...
4 -قياس الأب من الزنا على الأم الزانية، فإن الولد ناتج من زناهما معًا، والأب أحد الزانيين، فإذا كان يلحق بأمه عند جميع العلماء، لأنه هي التي ولدته، فلمَ لا يلحق بأبيه إذا استلحقه وأقر بأنه خلق من مائه؟
قال ابن القيم: «وهذا المذهب كما تراه قوةً ووضوحًا ... والقياس الصحيح يقتضيه، فإن
(1) المدونة الكبرى 8/ 339، 340.
(2) انظر: الحاوي الكبير 8/ 162، والتمهيد 8/ 183، ومواهب الجليل 5/ 240، وشرح الزرقاني 4/ 31.