فهرس الكتاب
لاختراقات العدو على جبهة طلب النسل داخلًا في هذا الجهاد، فالطبيب المسلم العاقل لا ينخدع بمسوغات ترويج وسائل منع الحمل وما يُدعى تلبيسًا وتضليلًا (تنظيم الأسرة) ، وهو يضبط وصف هذه الوسائل للمريض بالضوابط الشرعية الصحيحة، من حيث دفع ضررٍ أكبر كأن يغلب الظن على أن الحمل خطر على حياة الأم، ويتورع كل الورع عن وصف الوسائل غير المشروعة لمنع الحمل كاللولب والوسائل الدائمة كقطع أو ربط الأنابيب (1) ، وإن الواقع المؤلم الذي نعيشه اليوم نتيجة استرسال الأطباء والنساء في تعاطي موانع الحمل دون وازع من دين أو ورع من تقوى الله أو وعي لمكائد العداء، قد أفضى بكثير من الأسر المسلمة إلى ذلك الانكماش العددي الذي لا يتناسب مع طبيعة التحديات التي تواجهه أمتنا شرقًا وغربًا؛ نعم نريد التكاثر النوعي والكيفي ولكن ذلك لا يستلزم التفريط بالكثرة المطلوبة والمقصودة شرعًا، بل أقول نحن أُمة جهادٍ واستشهاد، وإن العقل والحس يشهدان أنه كلما كان للمرء نصيب أكثر من الذرية والنسل، كلما كان أقدر على بذل الولد والولدين في سبيل الله، ولئن كانت
(1) اللولب وسيلة غير متعينة لمنع الحمل بمعنى أنه توجد غيره من الوسائل إذا شُرع منع الحمل، أما محظورات اللولب فمن جهة كشف العورة المغلظة بغير ضرورة أو حاجة متعينة وهذا محرم ولو كانت التي تضع اللولب طبيبة، ومن جهة إرباك عادة المرأة في تمييز حيضها وما يترتب عليه من خلل في ضبط العادة ومن جهة الأضرار الصحية الناجمة عن اللولب كالالتهابات والحمل الهاجر ونحوها، وأما الوسائل الدائمة لمنع الحمل فما لم يكن منع الحمل متحتمًا لحفظ حياة الأم فالورع ألا تتخذ هذه الوسائل لما فيها من إشعار بتمام التوكل على السبب وقطع مادة النسل والاعتراض على أمر الله تعالى في حين يبقى للوسائل غير الدائمة فرصة للعبد لإعادة تقييم الوضع وهي أحرى باستخراج عبودية الخوف والرجاء وعدم الركون التام للأسباب والله أعلم.