فهرس الكتاب
إن حفظ النفس المسلمة مقصد شرعي ضروري أولته الشريعة عنايةً فائقة، ففي الحديث عن معقل بن يسار رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أصبت امرأةً ذات حسب وجمال وإنها لا تلد أفأتزوجها؟ قال: لا. ثم أتاه الثانية فنهاه، ثم أتاه الثالثة، فقال:"تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم" (1) ، وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن امرأةً قتلت ضَرَّتها بعمود فسطاط، فأُتي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى على عاقِلَتها بالدية وكانت حاملًا فقضى في الجنين بغرَّة. فقال بعض عَصَبتها: أندي من لا طَعِم ولا شَرِب ولا صاح فاستهل، ومثل ذلك يُطَل. قال: فقال: سجعٌ كسجع الأعراب" (2) ، وفي الحديث عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لَزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم" (3) ، والشاهد من هذه الأحاديث بيان مدى اهتمام الشرع بالنفس طلبًا وحفظًا؛ أما الطلب فبالحث على التناسل والتكاثر، وقد جعل الشرع لذلك غاية هي أسمى الغايات ألا وهي التنافس في توحيد الله وعبادته، وأما الحفظ فمن جهة التنبيه على أهمية وحرمة نفس المسلم في كل مرحلة من مراحل حياته، حتى لو كان جنينًا في مراحل الحمل المبكرة، ومن جهة التنبيه على عظم مكانة النفس المسلمة عند الله عز وجل، حتى إن فوات الدنيا بأكملها أهون عند الله تعالى من فوات نفسٍ موحِّدة واحدة، ولا شك أن هذا يولِّد الدافع على حفظ الأنفس وحقن دمائها، فإذا أتيت إلى دور الطبيب المسلم في مرابطته على هذا الثغر وجدت أن تصدي الطبيب المسلم"
(1) سنن أبي داود - كتاب النكاح - 1754 وقا ل الألباني حسن صحيح
(2) صحيح مسلم - كتاب القسامة والمحاربين - حديث 3187، والعاقلة هم عصبة المرء الذين يتحملون عنه دية القتل الخطأ ، والغرة: أي غرة عبد وهذه هي دية الجنين
(3) سنن الترمذي والنسائي وابن ماجة، واللفظ للترمذي - كتاب الديات - حديث 1315