فهرس الكتاب
خلقتك من مثل هذه، حتى إذا سويتك وعدلتك مشيت بين بُردين وللأرض منك وئيد، فجمعت ومنعت حتى إذا بلَغَت التراقي قلتَ أتصدق ، وأنى أوان الصدقة" (1) ، ألا فليعلم الإنسان قدره، وليعلم أنه مهما أوتي من علم ومن قدرة فإنما هو فيض فضل الله تعالى ورحمته، واعلم أيها الطبيب المسلم أن التسلح بهذه النصوص والثوابت العقدية هو الكفيل بإذن الله تعالى بالتنبه إلى كل دسيسة وفتنة يروج لها أتباع إبليس، سواءٌ أكانت التصريح أو التمليح إلى قِدم العالم (2) ، أو إلى أن الإنسان يخلق كخلق الله تعالى الله عن ذلك، أو أن النفع والضر بيد غير الله سبحانه وتعالى، ألا فلتعلم مقام الأسباب من المسببات، ولتعلم أن الكل من الله، وأن ما من سبب وُجد مسببه إلا والله خالقهما، قال تعالى:"والله خلقكم وما تعملون" (3) ، وإن واجب الطبيب المسلم اليوم أن يَقعد لهؤلاء كل مرصد، ويترقب لهم كل سهم تصوبه قوس الإلحاد إلى عقيدة التوحيد في صدر الأمة، وليس المقام مقام تفصيل وإنما هو مقام تنبيه على خطورة الغفلة عن هذه الأخطار وضرورة التصدي لها."
ثانيًا: المرابطة على ثغر النفس:
(1) مسند الإمام أحمد - مسند الشاميين - حديث 17170، واللفظ له ، ورواه ابن ماجة في الوصايا، رحمة الله على الجميع
(2) وهو ما يحاول البعض ترسيخه في قلوب الناس من خلال ذكر أحقاب زمنية خيالية فيقول لك إنه قبل مائي مليون سنة أو مليون مليون سنة كانت البكتريا على نحو كذا ثم تطورت إلى كذا وكذا، فإن استخدام هذه الأحقاب الزمنية طريق إلى ترسيخ قِدم العالم وبالتالي نفي خالقية الله تعالى لهذا الكون.
(3) سورة الصافات - آية 96