فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 126

إن العقل مناط التكليف، ولقد جاءت شريعتنا الغراء بكل ما من شأنه حفظ هذه النعمة، وبدرء كل ما يفضي إلى الإضرار بها نقصًا أو تلفًا، تأمل كلام أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما بعد أيها الناس، إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير،والخمر ما خامر العقل" (1) ، والشاهد في قوله (والخمر ما خامر العقل) أي غطى عليه وستره وحجبه، وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم:"كل مسكرٍ حرام" (2) ، وإن من واجب الطبيب المسلم أن يسهر على حراسة هذا الثغر، وأن يعنى به أيما عناية لأنه مناط تحمل تكاليف الشرع، ومناط القيام بواجب العبودية لله تعالى، ولا بد لنا في هذه المرحلة الحرجة من مراحل الصراع أن ننطلق في توجيه المريض والمجتمع المسلم من منطلقاتنا الشرعية في حفظ وصيانة العقل المسلم، حتى يكون الدافع لدينا أشد والوازع عند المريض أقوى على الوقوف عند ما نهى الله تعالى عنه مما فيه ضرر على عقولنا، إن تسرب الخمر أم الخبائث إلى مجتمعاتنا ودولنا تحت غطاء من القانون الوضعي العلماني، بل وتحت حماية القانون وفي ظل تعطيل حدود الله الرادعة عن اقتراف هذه الجريمة لَيجعل من مهمة الطبيب أمرًا عسيرًا، ولكن أي شيء يكون الجهاد بغير هذه المشقة والعناء، وهل الجهاد إلا بالمشقة والتعب والنَصَب واستفراغ الوسع والوقت والجهد والمال والبدن في سبيل تحصيل مرضاة الله عز وجل؟ على الطبيب المسلم إذًا أن يكون صريحًا وواضحًا مع كل من تجب مناصحته لله من حاكم ومسؤول ومحكوم من عوام المسلمين وخاصتهم، فيكون ناصحًا أمينًا يلتزم في إنكاره آداب الشرع بلا هرج ومرج، وبلا رعونة وتهور، وإنما السلوك الشرعي المنضبط الذي يُحسن من خلاله توظيف معطيات العلم اليقينية التي تثبت خطورة هذه السموم على

(1) صحيح البخاري - كتاب التفسير - حديث 4253

(2) صحيح البخاري - كتاب الأدب - حديث 5659

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت