فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 126

ثم إذا تأملت بقية حديث الغامدية وكيفية مراعاة النبي صلى الله عليه سلم لكفالة الطفل ورضاعته قبل المباشرة في رجم الغامدية، لعلمت كمال عناية الإسلام بالنفس وطلب أسباب بقائها ورعايتها، وحسبك من ذلك الأمر القرآني العام:"ولاتقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا" (1) ، ولا بد للطبيب المسلم في هذا المقام من أن يمارس مهتنه في رعاية وحفظ نفس المريض من هذه المنطلقات الشرعية التي تجتهد في صون النفس المعصومة، إن مكافحتنا لخبائث التدخين والخمر والمخدرات والأمراض المنتقلة عبر الجنس والأمراض السارية وغيرها يجب أن ينطلق من منطلق مراعاة مقاصد الشريعة في حفظ الأنفس المعصومة، لا مجرد الممارسة التقليدية العمياء التي لا تنطلق من مبدأ شرعي ولا تمضي نحو غاية شرعية، وإن هذا المنطلق والغاية هما الكفيلان بإذن الله بتوجيه الطبيب المسلم نحو دوره في كشف ومجاهدة مؤامرات ومكائد الأعداء الهادفة إلى الفتك بمجتمعاتنا من خلال هذه الأمراض الهدامة، وإن دور الطبيب في التنبه لهذا كله وتحذير مجتمعه المسلم منه لدورٌ عظيم لا يليق به أن يتوانى عن القيام به أو يتقاعس عن المرابطة على ثغره.

ثالثًا: المرابطة على ثغر العقل:

(1) سورة النساء - آية 29

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت