فهرس الكتاب
الجنين عام يشمل كل مراحله، إذ لو كانت حياة الجنين قبل نفخ الروح مرخص في فواتها لما جاز تأجيل الحد الواجب لأجلها، فلما أجَّل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحد بدون تحري عمر الحمل علمنا أن حياة الجنين معتبرة في كل مراحلها، هذه مع ملاحظة أن إخبار الغامدية عن نفسها أنها حبلى وعدم ظهور أمارات ذلك عليها بحيث يميزه الناس يرجح أن حبلها كان في مرحلة مبكرة لا يبعد أن تكون قبل اليوم المائة والعشرين، ولقد استطردت في هذه المسألة قليلًا لأن بعض الاجتهادات الفقهية ترى جواز الإجهاض قبل المائة والعشرين يومًا لاعتبار عمر نفخ الروح ونحن لا نخاصم في هذا الحد (أي نفخ الروح في اليوم العشرين بعد المائة) فلقد ثبت بالسنة الصحيحة، ولكن نخاصم في كونه علة لجواز الإجهاض، وما قلناه من ترك الاستفصال عن عُمر حمل الغامدية يُقال مثله في حديث دية الجنين فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يستفصل ويتحرى عمر الجنين حين قضى فيه بالدية، مما يدل على أن حياته معتبرة وأن الاعتداء عليه معتبر شرعًا بغض النظر عن عمر الحمل، وإن من يتأمل اللوزام الفاسدة المترتبة على القول بجواز هذا الإجهاض ليدرك أن الحق الذي لا مرية فيه بخلافه، وعسى الله أن ييسر الرد على هذا وبيانه في رسالة مستقلة والحديث هنا منصبٌ على ما سوى حالات الضرورة فليتنبه.