فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 126

هذا ما تيسر لي خطه من معالم هذه الحلية المباركة إن شاء الله، ولعمري إن الحاجة اليوم شديدة إلى العودة إلى معين القرآن والسنة ليستلهم كل صاحب فن وكل ذي علم أصول فنه وعلمه منهما، إذ أن هذا هو الطريق لتحقيق العبودية الشاملة في كل مسارات حياتنا، كما أنه هو الطريق إلى التمايز إلى حزب الله وحزب الشيطان، إلى فريق الحق وفريق الباطل، إلى فريق الجنة وفريق السعير، ولئن كانت مفرزات العلمانية الوافدة قد أحدثت شرخًا بين العلوم التجريبية وبين أصول الشريعة الإسلامية، فلقد آن الأوان لإعادة الأمور إلى نصابها لتعود الانطلاقة العلمية في مجال الطب - وغيره من العلوم - إلى الصدور عن أصول وقواعد الشريعة الكلية، حتى تنقاد مجالات الحياة كلها للشريعة الخاتمة الكاملة مصداقًا لقوله تعالى:"وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلًا لا مُبدِّل لكلماته وهو السميع العليم" (1) ، ولقد بينا أن هذا الصدور عن أصول وقواعد الشريعة لا يراد منه الحجر على العقل الإنساني فيما هو أهلٌ للخوض والبحث والتجربة والكشف فيه، وإنما هو تأصيلٌ وتأطيرٌ لمنهجٍ شموليٍ يحث العبد على كشف الكون المسخَر له في نفس الوقت الذي يقي العبد من شطحات العقل غير المنضبط، وإن هذه العودة منوطة اليوم بجهود أفراد ومجموعات من الغيورين المخلصين المستعدين لتقديم التضحيات ومكابدة المشاق في سبيل إبراز هذه الصورة المتناسقة المتكاملة بين الوحي والعقل إلى أن يأذن الله تعالى بإبرام أمر رشدٍ لهذه الأمة تعاد فيه الأمور إلى نصابها فيحق الحق ويبطل الباطل ويعود بالإنسانية إلى جادة الاستقامة.

(1) سورة الأنعام - آية 115

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت