فهرس الكتاب
إننا نعيش اليوم صراعًا وجوديًا حقيقيًا يرمي إلى اجتثاث شأفة الإسلام لا مجرد السيطرة على أهله ودياره وموارده، ولئن كان إرهاب البطش العسكري لصعاليك الكفر أكثر ما يشد أبناء الإسلام اليوم ويرهبهم، فإن حقيقة المعركة أعمق من ذلك بكثير وأشد خطرًا من ذلك بكثير، لأنها اليوم معركةٌ عقديةٌ فكريةٌ اجتماعيةٌ ثقافية تتسلل من كل باب شهوة وشبهة، وتتواطأ مع كل ضعيف نفس ومنافق، لتفت المرة تلو الأخرى في عضد هذه الأمة، نعم إن الدين محفوظ ولكننا حَمَلَةَ الدين لسنا محفوظين، بل نحن في خطرِ وعيد الله تعالى بالاستبدال كما قال تعالى:"إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليمًا ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شيء قدير" (1) ، وقال تعالى:"وإن تتولوا يستبدل قومًا غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم" (2) ، فلا بديل إذًا عن الاستجابة لأمر الله عز وجل إن نحن أردنا الأمن من هذا الوعيد، والمهمة اليوم منوطةٌ بكل منا كلٌ بحسبه وكلٌ بحسب طاقته، الطبيب في المشفى والمهندس في المصنع والمعلم في المدرسة والإمام في المسجد والأم في البيت والجندي في الميدان ، لا غنى - بعد الله تعالى - عن هؤلاء لاستكمال منظومة الأسباب التي أمرنا الله تعالى باستفراغ الوسع في تحصيلها، وإن ما أشرت إليه في هذه الحلية الموجزة ليس إلا مقدمةً موجزة لأهم مسائل الطبيب المسلم الكلية، وإلا فإن الجزئيات تحتاج مؤلفات مستقلة لتتبعها ومعاصرة جديد النوازل فيها نسأل الله تعالى أن يوفقنا لذلك أو لشيء منه.
ولئن كان الحد المقصود من كتابة هذه الحلية الوقوف على معالمها العامة فإنه لا حرج في التنبيه في هذا الموضع على أهم المسائل العملية التي ينبغي للطبيب المسلم أن ينشغل بها اليوم من ساعته، فأسأله تعالى أن أوفق إلى عرضها فيما يلي:
(1) سورة التوبة - آية 39
(2) سورة محمد - آية 38