فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 126

يشمل هذا النوع الثاني أيضًا بعض ما يتعلق بالأمراض من أمور شرعية كالأحكام الفقهية المترتبة على وجود المرض كطهارة أهل الأعذار، والمسائل الغيبية المتعلقة بالمرض كالثواب والعقاب وغيرها، وأنت ترى أن ما يَرِدُ من مسائل طبية توقيفية عن طريق الشرع يستحيل على طريق العقل بلوغه والكشف عنه مستقلًا،ولعل بعض الأمثلة في سياق البحث توضح ذلك بجلاء. وبمثل هذا التفصيل يمكننا أن نستوعب ما نقلناه سابقًا عن الحافظ العلامة ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى حيث قال:"ونبين أن نسبة طب الأطباء إلى هذا الطب النبوي كنسبة طب الطُرقية والعجائز إلى طبهم، كما اعترف به حُذاقهم وأئمتهم" (1) ، نوَّر الله قبره ووسع مدخله.

وحاصل ما تقدم أن الأدلة التي يُتوصل بها إلى علم الطب نوعان: دليلٌ نقلي من مصادر الوحي المعصوم، ودليلٌ عقلي من مصادر الحس والتجربة المحتملة للخطأ والصواب . وأريد أن أنبه إلى أن من العلوم الطبية ما لا يمكن التوصل إليه إلا بطريق النقل أصلًا، ومنها ما لا يمكن التوصل إليه إلا بطريق التجربة والحس والمشاهدة لانقطاع الوحي، ومنها ما يتواتر فيه دليل النقل ودليل العقل فلا إشكال. وببلوغنا هذا القدر من التأصيل والتفريع نكون محتاجين إلى بسط بعض الأمثلة التي توضح ما ذكرنا وتبينه بالمثال.

النوع الأول من الأدلة: دليل النقل:

(1) زاد المعاد - ابن قيم الجوزية - 37/4

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت