فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 126

والثاني: نوع لا يمكن ثبوته إلا بطريق الوحي المعصوم فيجب الوقوف عنده وعدم التقحم فيه بغير آلة، ولك على ذلك مثال من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الحمى من فيح جهنم ، فأطفئوها بالماء" (1) والشاهد في الشطر الأول من الحديث، فقوله صلى الله عليه وسلم"الحمى من فيح جهنم"خبرٌ صحيح، ولكن هذا المخبر عنه مما لا يمكن التوصل إليه بطريق العقل والتجربة البتة، فتأمل. وأما الشطر الثاني من الحديث فيتناول أحد أنواع العلاج من الحمى ولا يعني أن الماء علاج لكل أنواع الحمى (2) ،فينبغي التنبه لذلك احترازًا من سوء فهم وسوء تطبيق الحديث. ويندرج تحت هذا النوع من الأدلة كل ما أخبر به المعصوم صلى الله عليه وسلم من الأمور التوقيفية المتعلقة بعيادة المرضى وممارسة المهنة وغيرها، ومثال ذلك ما ورد من حديث ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن المسلم إذا عاد أخاه المسلم لم يزل في خُرفة (3) الجنة حتى يرجع" (4) ، فهذا مما يتعلق بممارسة الطبيب مهنته حيث يجدر به أن يحتسب تفقده المريض في المشفى أو في زيارة منزلية عيادةً يتقرب بها إلى الله تعالى.

النوع الثاني من الأدلة: دليل العقل:

(1) صحيح البخاري - كتاب الطب

(2) وتحرير هذه المسألة أن تميز ين ما هو خطاب لعموم المسلمين وما هو خطاب لبعضهم ومثال ذلك حديث عدم استقبال القبلة بالبول والغائط وموضع الشاهد فيه:"ولكن شرِّقوا أو غرِّبوا"، فمن الواضح أنه خطاب لأهل المدينة وما يسامتها ولو جئت تطبقه على أهل المغرب والمشرق لوقعوا في المحذور، ولكن الكثير يقع في توهم العموم والإطلاق في مثل هذا لعدم التنبه إلى سياق الحس ونحوه.

(3) الخرفة: الثمر إذا نضج وجُني، وهو كناية عن الثواب

(4) صحيح مسلم - كتاب البر والصلة والآداب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت