فهرس الكتاب
لقد جاءت الشريعة بجواز التداوي، وحثت على النظر والتأمل والبحث عن أسبابه على الأصل من إباحة ما سخره الله تعالى لنا من الطيبات،فلقد قال تعالى:"وسخّر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعًا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" (1) ، وقال تعالى:"اليوم أُحلَّ لكم الطيبات" (2) ، فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما أنزل الله داءً إلا أنزل له شفاءً" (3) علمنا أن هذا الإنزال شامل لما نزل على لسان الوحي ولما نزل على سبيل التقدير قضاءً من الله تعالى وهو ما نحن بصدده، وقد تقدم الكلام عن الأول، أما الثاني فيتناول أنواع الأدلة العقلية من حس ومشاهدة وتجربة، ولعل هذا هو الأكثر في مجال العلوم الطبية لأن نصوص الشريعة لم تأت لاستيعاب العلوم الكونية وإنما جاءت موجهةً إليها (4) ، فمن هذه الأدلة ما هو قائم على الحس والمشاهدة كعلم التشريح، ومنه ما هو قائم على التجربة كعلم الدواء والكيمياء وهكذا.
(1) سورة الجاثية- آية 13
(2) سورة المائدة - آية 5
(3) صحيح البخاري - كتاب الطب - من حديث أبو هريرة رضي الله عنه
(4) ومع ذلك فإن نصوص الشرع قد جاءت بأصول الطب ولم تغفلها كما يتبين لاحقًا