فهرس الكتاب
إن الحكم على أي شاردة أو واردة لا يتم إلا بمعيارٍ نقيس به إمكان صحة المخبَر عنه، بمعنى أن الخبر إذا تعارض مع ما هو مقطوعٌ به شرعًا لم يُقبل كائنًا من كان قائله، وعلى سبيل المثال لا الحصر نقول إن من الثوابت الشرعية ثبوت تحريم اللواط، وهذا التحريم تكليف، والقاعدة في الأصول أن التكليف بما لا يطاق ممتنع (1) استنادًا إلى قوله تعالى:"لا يُكلف الله نفسًا إلا وسعها" (2) ، فإذا جاء خبرٌ عن دراسة أو بحث أو كشف منسوبٍ للعلم يزعم أن اللواط أمر طبيعي، ولا يمثل إلا مظهرًا من مظاهر التعبير الطبيعي عن الميول الجنسية الغريزية للإنسان، (3) رُدَّ هذا القول جملةً وتفصيلًا، تأمل معي قوله تعالى:"فلما جاء أمرنا جعلنا عاليَها سافِلَها وأمطرنا عليها حجارةً من سجّيلٍ منضودٍ. مُسَوَّمةً عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد" (4) ، وهل يعذب الله تعالى بهذا العذاب البئيس أناسًا يعبِّرون عن ميولهم الجنسية تعبيرًا طبيعيًا؟ كبُرت كلمةً تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا..
ثانيًا: تحقيق صفة من يُقبل خبره:
(1) لبعض أهل العلام تفصيل في هذا - أعني عدم جواز التكليف بما لا يطاق - باعتبار بعض أنواع ما لا يطاق، ولكنه لا يقدح في موضع الشاهد ويمكن مراجعة الأمر بتفصيلاته في مظانه.
(2) سورة البقرة - آية 286
(3) ولقد تولى كِبَرَ مثل هذا الزعم باحث اسمه دين هامر من المعهد القومي للصحة في الولايات المتحدة الأمريكية في بحث نشره عام 1993 وزعم فيه أنه اكتشف وجود ارتباط مورثي على الصبغي X يؤهب للميول الجنسي المثلي عند الذكور، ثم قامت دعوى كشفت وجود بعض التحريف في معطيات البحث بما يغير من نتيحته، وتشكل فريق من لجنة التحقق من نزاهة البحث العلمي وطوي الأمر من جهة التحقيق، ولم يطوَ هذا الإدعاء الزائف وإن كانت عدة بحوث وراثية علمية أخرى قد عارضت ما زعمه من نتائج.
(4) سورة هود - آية 82-83