فهرس الكتاب
نعم، هذا هو المنطلق اليوم لمن أراد أن يتبوأ مقعده في منظومة الدفاع عن العقيدة، إنه منطلقٌ حاصله ألا يؤتى الإسلام والمسلمون من قِبَلِك، فأنت أيها الطبيب المسلم أعظم دورًا من أن تنشغل برتبٍ وظيفية وترقيات مهنية، والدور المنوط بك اليوم - كالدور المنوط بإخوانك وأخواتك - أكبر وأعظم من الانشغال بحظوظ النفس وأهوائها، ولذا عليك أن تلتزم بهذا الرباط وقوامه أمران؛ رباط علمي وآخر عملي.
أما رباطك العلمي فأن تأخذ أنت زمام البحث والتجربة والاستكشاف الصحيح، ولا تقنع بمجلس المتلقي، وأن تأخذ على عاتقك مهمة صد الدخيل من سهام الفكر والمعتقد المتلبسة بلبوس العلم، فتكون حارسًا لمجتمعك المسلم، تنبه أفراده ومسؤوليه إلى الدس والكيد المغلَّف، وأن تعيد لكل ذي قدرٍ قدره فتدرك آلية الموازنة الصحيحة بين توجيه الوحي وبين ما سخره الله تعالى من مفردات الكون ونواميسه، فلا يكون حالك البتة كحال ذلك الهالك:"قال إنما أوتيته على علمٍ عندي" (1) ، ولا يعميك بريق العلم الكوني عن الاعتراف بالمِنة والفضل لواهبه حتى لا تكون ممن قال فيهم الله تعالى:"يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون" (2) .
(1) سورة القصص - آية 78
(2) سورة الروم - آية 7