فهرس الكتاب
وأما رباطك العملي فأن تستحضر في كل يوم تزاول فيه مهنتك ما أنت عليه من ثغر، وما هو منوط بك من مسؤولية، وتجعل من وقتك وجهدك ما هو مصروف للتحصُّن العلمي والتواصل مع إخوانك في المهنة وأهل العلم، ثم التطبيق العملي لكل ما ذكرنا، وتذكر أن ميدان عملك المباشر يتمثل في المريض الذي أسلم أمره - بعد الله تعالى - إليك، ووثق بك وحمّلك أمانة رعاية جسده الذي هو قالب قلبه، فارعَ الأمانة رعاك الله، وتأمل حديث معقل بن يسار رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"ما من عبدٍ يسترعيه الله رعية فلم يَحُطها بنُصحه لم يجد رائحة الجنة" (1) ، وإن الله سائلك عما استرعاك واستأمنك، فإذا وصلت إلى هذا الحد، فارتق بطموحك درجةً أخرى لتبحث عن موطأ قدم تقف فيها إلى جانب المنافحين عن هذا الدين بكل ما يملكون، فإن لهم في طِبِّك حظٌ ونصيب، بل حظهم آكد ونصيبهم أشح، والله تعالى أعلم. نسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يسددنا ويتقبلنا ويوفقنا للعمل في خدمته، إنه ولي ذلك والقادر عليه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. (2)
الفصل الثالث: حلية الأخلاق والمعاملات
لا يخفى على المشتغل بالطب دراسةً ومهنةً أن مدار عمله على التعامل مع الناس، وإنما جاءت أخلاق الإسلام لتضبط تعامل المسلم مع غيره، ولتجعل هذا التعامل خاضعًا لمنهج طاعة الله عز وجل ومتوجهًا لطلب مرضاته، وبهذا المعنى كاد يقتصر غرض البعثة على تأصيل وتكميل منظومة الأخلاق، كما قال صلى الله عليه وسلم:"إنما بُعثت لأتمم صالح الأخلاق" (3) .
(1) صحيح البخاري - كتاب الأحكام
(2) هذه نهاية محاضرة"بحث المنهج العلمي للطبيب المسلم"
(3) مسند الإمام أحمد - باقي مسند المكثرين - حديث 8595