فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 126

لا شك أن علاقة الطبيب بالمريض علاقة فريدة من نوعها، فالطبيب شخصٌ أجنبي لا يلبث أن يطلع على أدق خصوصيات المريض في أشد حالاته ضعفًا وهي حالة المرض، وقد يؤدي هذا الإطلاع إلى معرفة بعض الأمور الشخصية، سواءٌ أكانت متعلقة بالمرض أم بحياة المريض الخاصة، ومن هنا وجب على الطبيب المسلم أن يخشى الله تعالى ويتقيه في كتمان هذه الأسرار والستر على المريض، والأصل في هذا قوله صلى الله عليه وسلم:"ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة" (1) ، ومفهوم هذا الحديث أن من لم يستر أخاه المسلم لم يستره الله تعالى يوم القيامة نعوذ بالله من ذلك. والمقصود أن ننبه إلى أن ما يطَّلِع عليه الطبيب المسلم من خصوصيات مريضه من جنس الأمانة التي يتوجب حفظها وصونها، والستر على المريض المسلم من لوازم الأخوة الإيمانية، وليس كما يتوهم البعض ثمرةً من ثمرات الحضارة الغربية عند من يتشدق بأخلاقيات المهنة التي يستلهمها ممن لا أخلاق لهم البتة، كما أن على الطبيب المسلم أن يدرك أن الله تعالى مطلعٌ عليه، فيرعوي (2) عن استغلال موضعه المهني الذي قد يتمكن من خلاله من الإطلاع على خصوصيات مرضى لا تربطه بهم علاقة مهنية - كأن يبحث في ملفات المرضى ونحوه - إذ لا يحق له ذلك البتة، بل هو إلى التجسس والتدخل في شؤون الغير أقرب، فإذا احتاج أن ينظر في ذلك - لغرض بحث علمي أو مراجعة ما - فعليه أن يأخذ الإذن اللازم سواء من المريض أم من الطبيب المشرف عليه بحسب العرف الطبي.

(1) سبق تخريجه برقم 31

(2) أي يرتدع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت