فهرس الكتاب
وأما المسألة الثانية المتعلقة بموضوع العورات فهي مراعاة حرمة الاطلاع على العورات المغلَّظة بغض النظر عن توافق الجنسين أو اختلافهما، فعن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد" (1) والحقيقة أن عدم مراعاة هذا الأمر قد دفعت بكثير من الأطباء والمرضى بل وطلاب العلم إلى اقتحام ما لا يجوز اقتحامه من حرمات وعورات بحجة توافق جنس الطبيب مع المريض، مع أن الأمر ليس على إطلاقه، وكون الطبيب والمريض من جنس واحد - ذكورًا كانوا أم إناثًا - لا يبيح النظر إلى العورة - لا سيما المغلظة منها - بدون ضرورة أو حاجة تكون مُنزَّلة مَنزِلة الضرورة (2) ، فتأمل.
(1) صحيح مسلم - كتاب الحيض ورواه الترمذي وابن ماجة وصحح حديثهما الألباني - واللفظ لمسلم
(2) ولعل من أهم الأمثلة على هذا الموضوع المهم ما يتعلق بتركيب ما يسمى"اللولب"لمنع الحمل وما يتعلق بأخذ البويضات وزرع المشيج الملقح في الرحم ضمن إجراءات ما يعرف"بأطفال الانابيب"وهذه الإجراءات تتضمن الإطلاع على ما لا يحل الإطلاع عليه من العورات وليس منع الحمل بضرورة عند معظم من يستخدمن اللوب وإن كان منع الحمل ضروريًا لسبب طبي يتعلق بخطر الحمل على الأم فهذا خارج عن محل النزاع مع ملاحظة أن الوسيلة غير متعينة ومأخذنا في هذا المثال على الوسيلة لا على المنع نفسه، أما بالنسبة للإنجاب عبر وسيلة أطفال الأنابيب فأيضًا لا توجد ضرورة طبية تبيح الإطلاع على هذه العورة وما قد يرد من أن مصلحة التناسل ضرورة صحيح بالنسبة للنوع الإنساني لا بالنسبة للأفراد والأعيان فتأمل الفارق ، ولهاتين المسألتين كلام ومآخذ يضيق عنها المقام وإنما أردت ضرب المثال لمحل ورود مسألة التهاون في كشف العورات بين الطبيب والمريض وإن اتفق جنسهما.