فهرس الكتاب
يُتفكه بها في ردهات المشافي والمصاعد وغيرها من المجالس.
فإذا عُلم هذا فلتعلم أيها الطبيب المسلم أنك مخاطَب بوجوب التزام الأمانة مع مريضك من جهتين اثنتين؛ إحداهما تتعلق بالمهنة والأخرى تتعلق بالشرع. أما ما يتعلق بالمهنة فقد تقدمت الإشارة إلى شيء منه، بحيث لا يجوز لك أن تخون المريض الذي ائتمنك على صحته وحياته فتتلاعب به، وتهول له الأمور، وتصف له ما لا يلزمه من الفحوصات والعلاجات، والأمر أسوأ إذا كان قصدك من وصف هذه الفحوصات والعلاجات غير اللازمة التكسب المادي بغير وجه حق، وأما ما يتعلق بالشرع فمن جهة عدم هتك ما لا يجوز هتكه مما اطلعت عليه بحكم المهنة من عاهةٍ أو نقصٍ أو عيبٍ خَلقي أو خُلقي، وسواء أكان هذا الهتك بإطْلاع الغير على ما عاينت، أو بإطلاع نفسك على أكثر من الحد الجائز الذي أباحته لك الضرورة الشرعية، ولعل أوضح مثال في هذا الباب ما يتعلق بكشف العورات وهذه من المصائب التي عمَّت وطمَّت، فاعلم رحمك الله أنك إذا احتجت أن تكشف علىجزء من عورة مريضتك لضرورة الفحص والشكاية لم يكن لك عذر في كشف ما عداه، وإذا كان التأمل يكفي لم يكن لك عذر في الجس، وإذا كان في التأمل والجس كفاية لم يكن لك عذر في المس، وهكذا.. وهذا صحيح في العكس - أي اطلاع الطبيبة على عورة المريض إذا تعينت الحاجة أو الضرورة - ومن المناسب أن ننبه في هذا المقام على أمرين يتعلقان بمسألة العورات؛ أحدهما تدرج إباحة الاطلاع على العورة للحاجة أو الضرورة بالنسبة للمريضة فتبدأ بالطبيبة المسلمة، فإن عدمت فالطبيبة غير المسلمة، فإن عدمت فالطبيب المسلم، فإن عدم فالطبيب غير المسلم، ما لم يفوت هذا التدرج مصلحة طبية معتبرة تعود إلى تفاوت المهارة المهنية (1) ،
(1) أما الندرج بالنسبة للمريض يكون من الطبيب المسلم إلى الطبيب غير المسلم إلى الطبيبة المسلمة إلى الطبيبة غير المسلمة وكل هذا مقيد ومقدر بالحد الذي تندفع به الضرورة والحاجة.