فهرس الكتاب
والتوسط لا سيما مع ضيق الوقت مع المريض فلا بد من تحقيق مصلحة المريض المتعينة في مجال التطبيب، وهي الاستشفاء بما شرعه الله تعالى من أسباب، فإن تيسر مع ذلك الاحتساب بإنكار ما يجوز أو يجب إنكاره بالقول واللسان فبها ونعمت وإلا انتقل إلى المرتبة الثالثة اللازمة وهي مرتبة الإنكار القلبي كما هو مقرر عند أهل العلم. ... ...
9-الإفساح في أجل المريض: ... ... ... ... ... ... ... ... ... إن عجبي لا ينقضي كلما سمعت من مريض أن طبيبه حدد له أربعة أشهر أو ستة أسابيع أو سنة من الحياة، وإنني لأتساءل عن مغزى ذلك والفائدة منه فلا أجد جوابًا إلا قوله تعالى:"كلا إن الإنسان ليطغى. أن رآه استغنى" (1) ، نعم هو تجاوز في الحد من الطبيب الذي خوَّله الله تعالى علمًا يطلب به أسباب شفاء الناس بإذن الله ولا يحدد به آجالهم وأعمارهم، نعم قد ينبه الطبيب مريضه على أن مرضه مُعضل وقد يفضي إلى الموت بأسلوب لطيف، لينبهه على ضرورة اغتنام ما تبقى من عمره في رد المظالم والتوبة من المعاصي والتزود من القربات، لعل ذلك يكون خيرًا يعود به مرضه عليه، ولهذا شاهدٌ في الشرع من حيث جواز تلقين الميت وتذكيره بالآخرة، أما أن نفتئت على الله تعالى وندعي علم الغيب، فلست أدري ما علاقة هذا بالطب والتطبيب، وأي أثرٍ سيء تعود به على مريضك من ذاك، فالله الله أيها الطبيب المسلم أن تتجاوز حدودك وتسيء الأدب مع الله تعالى، ولقد ورد حديث ضعيف في النهي عن ذلك عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا دخلتم على المريض فنفِّسوا له في أجله فإن ذلك لا يرد شيئًا ويطيب نفسه" (2) ، وهذا الحديث مع ضعفه إلا أن معناه صحيح والله أعلم.
(1) سورة العلق - آية 6-7
(2) سنن الترمذي - كتاب الطب ، وسنن ابن ماجه في الجنائز، واللفظ للترمذي، وقال أبو عيسى: حديث غريب. ( فيه موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي منكر الحديث)