فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 126

الطاعون والوباء مطمئنًا إلى أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، ومن جهة أخرى عالج صلوات الله وسلامه عليه احتمال وقوع القدر الكوني، وهو إصابة من كُتِب عليه الإصابة بالطاعون والموت به فقال صلى الله عليه وسلم:"الطاعون شهادة لكل مسلم" (1) ، والشهادة أمنية كل مسلم بلا ريب، وهكذا فبالنظر إلى عناصر هذه المنظومة الشرعية الرائعة تجد أن مصلحة الجماعة قد روعيت باحتواء المرض، وأن مصلحة الأفراد قد روعيت من ناحية ثبات العقيدة ونقائها، ومن ناحية تعويض ضحايا تقديم المصلحة الجماعية بمرتبة الشهادة من جهة أخرى ، وهذا ما لا يمكن لأي منظومة رعاية صحية في العالم أن تقدمه، وإنه لمن السفه بعد هذا ألا نعيد الأمور إلى نصابها ونعيد - بدون مبالغة - كتابة وتأصيل مهنة وعلوم الطب لتتعانق نصوص الآيات والأحاديث الشرعية مع موجودات ومفردات الآيات الكونية فيحدث ذلك الانسجام بين العقيدة والكون، تمامًا كما أوجد الله تعالى ذلك الانسجام التام بين الروح والبدن، وهذا ما أعنيه بأسلمة الطب، وهو يتجاوز بكثير مسألة تزيين مداخل المشافي بقوله تعالى:"وإذا مرضت فهو يشفين" (2) وليس هذا تقليلًا من شأن استحضار الآية معاذ الله، ولكنه بيان أن ذاك لازمٌ غير كافٍ البتة، أجل نريد أن نتجاوز بهذه الآية حناجرنا وأن تتشرب بها قلوبنا، والله تعالى وحده المسؤول أن يوفقنا لذلك.

(1) صحيح البخاري - كتاب الطب - باب ما يذكر في الطاعون - حديث 5732

(2) سورة الشعراء - آية 80

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت