فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 126

فكان خيرًا له" (1) ، بل أقول بكل ثقة إن مدرسة الطب الإسلامي عندما تنجح في تحقيق هذه التوأمة تصبح المدرسة الطبية الوحيدة في العالم التي لا يعتري خريجيها شعور بالعجز أو اليأس أمام المرض، لأن الشرع يرفده بتصورات ومرتكزات لا يعدم فيها شهود خير يدل مريضه عليه، وهذا ما تعجز المدارس الطبية الأخرى عن تقديمه، تأمل رعاك الله عندما تحدث جائحة أو وباء تضطر معه السلطات الصحية أن تحجر على جماعة من الناس خشية سراية مرض كالطاعون ونحوه، ومعلوم أن نسبة من المحجورين هم أناس أصحاء، وأنهم بهذا الحجر عرضة للإصابة بالمرض الساري من أولئك المرضى المحجورين معهم، وقد يقضي هؤلاء إذا سرى المرض إليهم جراء الحجر الصحي، ورغم تعريض هؤلاء الأبرياء لخطر السراية فإن جميع المدارس الصحية العالمية تجمع على صحة هذا المسلك أعني الحجر تقديمًا للمصلحة العامة على المصلحة الخاصة، ولكن هنا يبرز النظام الصحي الإسلامي متميزًا عن كل المدارس الصحية في العالم ليعامل هؤلاء الأبرياء بما يستحقون، حيث يقدم لهم التعويض عن هذه التضحية من خلال هذه المنظومة الشرعية الرائعة، حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا سمعتم بالطاعون بأرضٍ فلا تدخلوها وإذا وقع بأرضٍ وأنتم فيها فلا تخرجوا منها" (2) ، فهذا الحديث أصلٌ في جواز الحجر الصحي، حيث أشار إلى عدم الخروج من الأرض التي وقع فيها الطاعون ومعلوم أن هذا يعرض الأصحاء إلى سراية المرض إليهم واحتمال موتهم منه، ثم انظر إلى تمام هذه المنظومة حيث عالج الناحية العقدية التي يؤدي الإخلال بها إلى الخوف والوجل من المخلوق ومن عالم الأسباب، فقطع صلى الله عليه وسلم الطريق إلى مزلزِلات العقيدة فقال:"لا عدوى ولا طيرة ،" (3) وبهذا يمكث من يمكث في أرض"

(1) صحيح مسلم - كتاب الزهد - حديث 2999

(2) صحيح البخاري - كتاب الطب - باب ما يذكر في الطاعون - حديث 5728

(3) صحيح البخاري - كتاب الطب - باب الجذام - حديث 5707

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت