فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 126

إن أسلمة العلوم الطبية إذًا تنطلق من الحاجة إلى توأمة حقيقية بين التزامات الطبيب المهنية والتزاماته الشرعية، وبين حاجات المريض المهنية وحاجاته والتزاماته الشرعية، بمعنى أن يكون الطبيب الذي يضع للمريض قثطرة بولية أو الجرَّاح الذي يفتح للمريض فتحة اصطناعية في الأمعاء الغليظة تسبب السلس، هو نفسه الذي يقوم بتنبيه مريضه إلى أحكام طهارته إما على وجه التفصيل إن علمها وإما على وجه الإرشاد إلى أهل العلم للسؤال عنها، (1) بحيث ينبه الطبيب مريضه إلى أن مرضه أو علاجه هذا تتعلق به أحكام شرعية يجدر به أن يراجع أهل العلم لتعليمه إياها. إن توأمة العلم التجريبي مع العلم الشرعي في سياق هذه الأسلمة هو الكفيل بتخريج الطبيب الذي يرقى مريضه بالفاتحة بنفس اليقين والتوكل الذي يأخذ به بالأسباب المشروعة من دواء وجراحة ونحوها، وهو الكفيل بتخريج الطبيب الذي يزف لمريضه بشارة النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله تعالى قال: إذا ابتليت عبدي بحبيتيه فصبر عوضته منهما الجنة" (2) في نفس الوقت الذي يحمل له خبر تشخيصه بمرض يذهب بنور عينيه، وليس في مدارس الطب العالمية أجمع نظامٌ يمكِّن الطبيب من تقديم شيء إيحابي لمريضه المصاب بمرض عضال أو خبيث أو لا يرجى برؤه إلا نظام الإسلام ومدرسة الطب النبوي، فمهما كان المرض والبلاء فإن الطبيب المسلم لا يعدم لمريضه بشارة، ومهما كان البلاء فإن المريض المسلم لا يعدم منه نفعًا، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:"عجبًا لأمر المؤمن إن أمره كله إلى خير ، وليس ذاك لأحدٍ إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له وإن أصابته ضراء صبر"

(1) ولا بد من وجود مستشارين في الفقه الطبي في كل مشفى يعالج فيه المسلمون بحيث يكون هؤلاء حلقة الوصل بين الأطباء والمرضى من جهة وبين الفقهاء وأهل العلم من جهة أخرى

(2) صحيح البخاري - كتاب المرضى - باب فضل من ذهب بصره - حديث 5653، وحبيبتيه: عينيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت