فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 126

عن أول واجبات الطبيب المسلم في سياق الدعوة اليوم علينا ألا نتوهم أن ذلك يقتصر على إلقاء محاضرة للعاملين غير المسلمين في مشافينا أو مجتمعاتنا، فلعمر الحق إن إمام المسجد أجدر بهذه المهمة منا وأقدر، إذ أن واجبنا اليوم ينصرف إلى تحرير المنهج العلمي للطب لإعادة العلاقة المتزنة بين الجسد والروح، بين المبادئ التجريبية الطبية والمبادئ القطعية الإسلامية، حتى يتمكن الطبيب المسلم من معالجة المريض المسلم وفق منهج علمي عملي متزنٍ لا إفراط فيه ولا تفريط، ولقد تقدم الكلام على شيء مما يتعلق بطبيعة المنهج العلمي عند الطبيب المسلم، وأنبه هاهنا على أن الأمر ليس من البساطة بحيث يستدرك في مقال أو كتيب أو رسالة إنه - بلا مبالغة - قضية اليوم في عالم الطب إذ أردنا فعلًا أن نكفي الأمة الإسلامية هذه الثغر، ومع أن الحل النموذجي لهذه المشكلة لا بد من أن ينطلق من كليات الطب في مجتمعاتنا، فإنه من غير العملي وغير المقبول أن ننتظر ذلك ونحن في موقف المتفرج مكتوفي الأيدي، بل إن عبء التغيير يعود علينا نحن آحاد الأطباء، إذ علينا أن ننتقل من مرحلة الإرهاصات الفردية إلى مرحلة الجمع والترتيب الهادف، بحيث نقوم بتقييم ما وصلنا إليه ووضعه موضعه المناسب والبناء عليه، ولئن أعيتنا الحيلة في تصحيح مسار كليات الطب فها هي الجمعيات الطبية العلمية مجالٌ خصب لتلاقح فكري واعٍ يسد هذه الفجوة ويرأب هذا الصدع، والشاهد أن الأمر لا يجتمل تأخيرًا ولا تباطؤًا ولا تثاقلًا، لأنه يمسنا كل يوم في سياق المهنة والطبابة، فعلى كل طبيب مسلم اليوم أن يقف ليعرض نفسه على ثوابت الشريعة الغراء نيةً وقصدًا وعملًا ليسأل نفسه: هل أنا على ما يرضي الله في كل ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت