فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 126

لا يخفى على أي مسلمٍ حاذق أن ما نعانيه اليوم من تفريغ واقع الحياة من هويتها وصبغتها الفطرية الإسلامية ليس إلا ثمرةً من ثمار العلمانية النكدة الممتدة إلى كل ناحية من نواحي الحياة بنفس القدر الذي تمتد فيه تعاليم وتوجيهات شريعتنا الإسلامية الغراء إلى تلك النواحي، ومن غير المستغرب والحال كذلك أن يعاني كل صاحب مهنة في مهنته وكل صاحب صنعة وفن في صنعته وفنه من هذه الثمار المرة، ولعمر الحق إن الأمر ليزداد وضوحًا وإن الثمرة لتزداد مرارةً في مجال الطب لأنه مجال يتعامل مع الجانب الروحي للإنسان بطبيعته، ولا يمكن في الحقيقة تفريغ الطب وتجريده من أبعاده الروحية التي شغلها الإسلام إلا من خلال شغل هذه الحاجة الروحية بمبادئ ومعتقدات وأفكار أخرى، وانظر إلى ماهية هذه البدائل كمدرسة التحليل النفسي لفرويد ونظرية النشوء والارتقاء لداروين، وغيرها من الأفكار والمدارس التي تسربت إلى مدرسة الطب وتشربت بها كل العلوم الطبية، فأصبح تفسير كل مشكلةٍ نفسية اليوم قائمًا على أساس الكبت وقمع"الأنا"كما تحاول المدرسة الفرويدية أن توهمنا، وأصبحت كل مورثة وصِفةٍ وراثية أو حيوية في الإنسان مدينةً للجراثيم والكائنات وحيدة الخلايا الأولى التي حفظت لنا هذه المورثات والصفات منذ ملايين السنين (1) ، فعندما نتكلم

(1) إن استعمال الباحثين المعاصرين في كل المجالات لهذه الأحقاب الزمنية المديدة التي لا يمكن تصورها ناهيك عن تصديقها حيث يذكرون المئة مليون سنة والمائتي مليون سنة ليس له من هدف إلا إيهام الناس بقدم العالم أي أن العالم قديم جدًا غير متناهٍ في القدم وهذا مما يعين على ترويج الإلحاد وإنكار الخلق، وهو منهج قديم ومعروف ليس فيه جديد ولكنه أصبح يروج اليوم باسم العلم، وغريب جدًا كيف أن كل العلوم المعاصرة اليوم تستخدم نفس الأسلوب فمنذ مئات الملايين من السنين كانت الديناصورات وكانت الأجرام وكانت الجراثيم وكان وكان وكان...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت