فهرس الكتاب
للحجة الواحدة لا يعوزه غيرها، ومن لا يذعن لحجة بينة قطعية لن يذعن لعشرات الحجج والبراهين،كما قال الله تعالى:"وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون" (1) ، فالذي يكذب بمعجزة يكذب بالمعجزات كلها مهما حشدت له منها، ومن أراد وجه الحق كفته الآية والمعجزة، إذ أن المسألة ليست مسألة كمية يفضي تراكم آحادها إلى تحقيق الغاية منها، وحذار أيها الطبيب المسلم أن يدفع بك واقع الهزيمة النفسية إلى التزلف بليِّ آيات القرآن الكريم لموافقة كل شاردة وواردة، فقرآن ربنا أسمى من أن يعوزه ذلك، وإن كنا مهزومين في حقيقة الأمر فعلاج ذلك العودة إلى القرآن لا تطويع القرآن لموافقة واقعنا المريض.
ومن المهم التنبيه على أننا في سياق الإغراق المادي الذي نعيشه اليوم أحوج ما نكون إلى إبراز النواحي الروحية للقرآن الكريم في عالم يكاد يفتقر إلى أدنى مراتب ذاك، لقد شبعت أجسادنا وأتخمت من السرف المادي، وبات الجسد المتخم عبئًا على الروح بعد أن كان حصنًا ومأوى لها، وآن الأوان لأن نعرض للعالم بضاعتنا، ونبرز للعالم منهجنا المتزن الذي يعطي كل ذي حق حقه، ولن يكون ذلك طالما أن حظنا من الإعجاز العلمي للقرآن يقتصر على ربط مراحل تطور الجنين بالآية والآيتين، ولست أثرب على من سلك هذا المسلك ما دام معتدلًا، ولكني أقول إن الحاجة اليوم أشد لعرض شمولي لمنهج الإسلام ولمعجزة القرآن، بل إن حقيقة الإعجاز القرآني تتمثل في شموليته وهذا ما نحتاج اليوم أن نبرزه واقعًا عمليًا يمتد أثره إلى الحياة كل الحياة.
رابعًا: العمل الطبي الخيري والإغاثي:
(1) سورة الإسراء - آية 59