فهرس الكتاب
يكاد كلنا يحفظ اليوم حديث النبي صلى الله عليه وسلم:"يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأَكَلةُ إلى قصعتها"فقال قائل: ومن قلةٍ نحن يومئذٍ؟ قال:"بل أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، وليَنزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، ولَيقذفن الله في قلوبكم الوهن"فقال قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال:"حب الدنيا وكراهية الموت" (1) ، ومن الوهم أن نقتصر على تصور هذا التداعي الأممي علينا معاشر المسلمين على الصورة الحسية، ونغفل عن التداعي العقدي والفكري والثقافي الذي يراد من خلاله مسخ هويتنا الإسلامية، ولهذا كان لزامًا على كل أهل فن وعلم من المسلمين أن ينكَبُّوا على ثغور علمهم وفنهم لا يؤتى المسلمون من قِبَلهم، إذ أن هذه العلوم والفنون أصبحت أقواس سهام التغريب والإقصاء عن الدين؛ لقد أصبحت جزءًا لا يتجزأ من منظومة تداعي الأمم علينا اليوم، إذ لا يخفى على من له أدنى اهتمام وتعلق بشؤون المسلمين مدى تغلغل المد التنصيري في مجتمعات المسلمين في لَبوسٍ شتى وتحت شعارات عدة، ومن مظاهر هذا المد التنصيري ما هو صفيقٌ وقح يمد يدًا بالدواء للاجئ مسلمٍ محتاج وفي يده الأخرى نسخة من الإنجيل المحرَّف - ولقد تقدمت الإشارة إلى هذا - ومنه ما هو خفيٌ مقنَّع يأتي في صورة محاضرة أو نشاط علمي المظهر يدس فيه السموم المغلفة بابتسامة خادعة تروج على جملةٍ غير يسيرة من العاملين في مشافي المجتمعات المسلمة، وقد رأينا هذا بأم أعيننا أيضًا، وقد يأتي في صورة وثيقة من مواثيق الأمم المتحدة الطاغوتية متسللةً إلى ديارنا بدعوى حقوق الطفل وصحة التناسل وغيرها من الترهات والأباطيل، ويبقى أمام الطبيب المسلم أن يقف متفرجًا شيطانًا أخرس فيبوء بإثم السكوت والتثاقل عن أداء دوره في صد هذه الهجمات، أو أن
(1) سنن أبي داود - كتاب الملاحم - حديث 3754 ، ورواه أحمد في مسنده واللفظ لأبي داود وصحح الألباني رحمة الله على الجميع