فهرس الكتاب
يتبوأ موقعه الدفاعي بالحكمة والموعظة الحسنة يحذر مريضه ومجتمعه من خِدع هؤلاء تارة، ويفضح مكائدهم على الملأ تارةٌ أخرى، وهكذا يكون دأب الطبيب المجاهد المرابط على هذا الثغر ؛ فهو في مخيمات اللاجئين يسد حاجاتهم حتى لا تستغل أوضاعهم لتضييع دينهم، وهو في المكتبة يقرأ ويطالع ويكتب ويدافع كلما صوَّب أصحاب أقلام التنصير سهمًا نتنًا إلى صدر الأمة، وهو في قاعة المحاضرات يتصدى لدسائس الفرويديين والطبائعيين خَفيةً كانت أم جلية، وهو في غرفة المريض يستر عورته في حين يهتكها طبيب كافر، وهو في العيادة يُحِل الحلال ويُحرِّم الحرام في حين تفتن ممرضة كافرة قلوب الرجال أو يتعلق المرضى بتمائم الشرك، وهو يشغل حاجة مريضه الروحية بالقرآن ومأثور الدعاء حتى لا يشغله منصرٌ بترانيم محرَّفة، وهو يحافظ على العقيدة بنفس الاهتمام والحرارة التي يعالج فيها البدن وأكثر، إنه على الجملة مرابطٌ على ثغر العقيدة أن يؤتى المريضُ من قِبله مهما كانت حالة المريض وأينما كان هذا المريض، فوالله لئن قطعت آلاف الأميال لتمسح على مريض مسلم قبل أن تمسه يد منصِّر فلقد صدقت العهد بإذن الله، أما وأنت تتنعم بالرخاء وتبتلى بالغفلة ومرضى المسلمين ومجتمعاتهم صرعى أمام تيارات التنصير ومعسكراته الطبية وندواته الصحية وأدويته الفاسدة وأناجيله المحرَّفة فلا وألف لا.