فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 433

آدم فإن الأعضاء كلها تكفِّر اللسان فتقول: اتقِ الله فينا، فإنما نحن بك فإن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا". [1] "

(1) صحيح الترمذي برقم (1962) ، صحيح الجامع رقم (351) ، مشكاة المصابيح برفم (4838) ، صحيح الترغيب برقم (2871) .

قوله تكفِّر: بتشديد الفاء المكسورة أي تتذلل وتتواضع له من قولهم كفر اليهودي إذا خضع مطاطأ رأسه وانحنى لتعظيم صاحبه كذا قيل.

وقال في النهاية التكفير هو أن ينحني الإنسان ويطأطئ رأسه قريبا من الركوع كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه، (فتقول) أي الأعضاء له حقيقة أو هو مجاز بلسان الحال (اتق الله فينا) أي خفه في حفظ حقوقنا، (فإنا نحن بك) أي نتعلق ونستقيم ونعوج بك، (فإن استقمت) أي اعتدلت، (استقمنا) أي اعتدلنا تبعا لك، (وإن اعوججت) أي ملت عن طريق الهدى، (اعوججنا) أي ملنا عنه اقتداء بك. تحفة الأحوذي (7/ 57) .

قال الغزالي رحمه الله تعالى: المعنى فيه أن نطق اللسان يؤثر في أعضاء إنسان بالتوفيق والخذلان فاللسان أشد الأعضاء جماحا وطغيانا وأكثرها فسادا وعدوانا ويؤكد هذا المعنى قول مالك بن دينار رضي الله تعالى عنه إذا رأيت قساوة في قلبك ووهنا في بدنك وحرمانا في رزقك فاعلم أنك تكلمت فيما لا يعنيك.

قال الطيبي فإن قلت كيف التوفيق بين هذا الحديث وبين قوله صلى الله عليه وسلم إن في الجسد لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب قلت اللسان ترجمان القلب وخليفته في ظاهر البدن فإذا أسند إليه الأمر يكون على سبيل المجاز في الحكم كما في قولك شفي الطبيب المريض

قال الميداني في قوله المرء بأصغريه يعني بهما القلب واللسان

أي يقوم ويكمل معانيه بهما وأنشد لزهير

وكائن ترى من صامت لك معجب زيادته أو نقصه في التكلم لسان الفتى نصف ونصف فؤاده فلم يبق إلا صورة اللحم والدم انتهى. فيض القدير (1/ 286) ، تحفة الأحوذي (7/ 74) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت