فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 433

وعن ابي هريرة - رضي الله عنه -، أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب". [1]

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: قوله - صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار"معناه: لا يتدبرها، ويفكر في قبحها، ولا يخاف ما يترتب عليها، وهذا كالكلمة عند السلطان، وغيره من الولاة، وكالكلمة تقذف، أو معناه: كالكلمة التي يترتب عليها إضرار مسلم ونحو ذلك، وهذا كله حث على حفظ اللسان، كما قال - صلى الله عليه وسلم:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا، أو ليصمت". وينبغي لمن أراد النطق بكلمة، أو كلام أن يتدبره في نفسه قبل نطقه، فإن ظهرت مصلحته تكلم، وإلا أمسك. أ. هـ. [2]

فعلى المؤمن أن يترقب لسانه حيث لا يتكلم إلا بخير، ويجب عليه أن يخاف من لسانه، فعن سفيان بن عبد الله - رضي الله عنه - قال: قلت يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به. قال:"قل ربي الله ثم استقم"قلت: يا رسول الله ما أخوف ما تخاف عليّ؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال:"هذا". [3]

(1) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق برقم (6477) دون قوله (والمغرب) ، ومسلم في كتاب الزهد برقم (7406) ، وغيرهما.

(2) شرح النووي (18/ 317) .

(3) رواه مسلم، ورواه الترمذي وقال:"حديث حسن صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت