فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 433

فالأخلاق الحميدة الفاضلة تكون طبعًا وتكون تطبعا، ولكن الطبع بلا شك أحسن من التطبع , لأن الخلق الحسن إذا كان طبيعيًا صار سجية للإنسان وطبيعة له , لا يحتاج في ممارسته إلى تكلف، ولا يحتاج في استدعائه إلى عناء ومشقة، ولكن هذا فضل الله يؤتيه من يشاء، ومن حُرم هذا - أي حُرم الخلق عن سبيل الطبع - فإنه يمكنه أن يناله عن سبيل التطبع , وذلك بالمرونة.

قال ابن قيم الجوزية رحمه الله: فدل على أن من الخلق: ما هو طبيعة وجبلة وما هو مكتسب، وكان النبي يقول في دعاء الاستفتاح: اللهم اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، فذكر الكسب والقدر والله أعلم. [1]

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحدِ , ولا يبغي أحدٌ على أحد". [2]

فالشرائع السابقة التي شرعها الله للعباد كلها تحث على الأخلاق الفاضلة، ولهذا ذكر أهل العلم أن الأخلاق الفاضلة مما طبقت الشرائع على طلبه، ولكن الشريعة الكاملة جاء النبي عليه الصلاة والسلام فيها بتمام مكارم الأخلاق ومحاسن الخصال.

(1) مدارج السالكين (2/ 315) .

(2) رواه مسلم في كتاب"صفة الجنة"برقم (2865) ، وأبو داود في كتاب"الأدب"برقم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت