فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 433

ومن الأدب معه: أن لا يُسْتَشْكَلُ قولُه، بل تُسْتَشْكَلُ الآراءُ لقوله، ولا يُعَارَضُ نَصُّه بقياسٍ، بل تُهْدَرُ الأقيسةُ وتُلغَى لنصوصه، ولا يُحَرَّفَ كلامُه عن حقيقته لخيالٍ يُسمِّيه معقولًا، ولا يُوقَفَ قبولُ ما جاء به صلى الله عليه وسلم على موافقة أحدٍ، فكلُّ هذا من قلَّةِ الأدب معه صلى الله عليه وسلم وهو عين الجرأة.

وأما الأدب مع الخلق: فهو معاملتهم على اختلاف مراتبهم بما يلق بهم، فلكل مرتبة أدب، والمراتب فيها أدب خاص، فمع الوالدين أدب خاصٌ، وللأب منهما أدب هو أخص به، ومع العالم أدب آخرُ، وله مع الأقران أدب يليقُ بهم، ومع الأجانب أدبٌ غير أدبه مع أصحابه وذوي أنسه، ومع الضيف أدبٌ غير أدبه مع أهل البيت. اهـ [1]

والخلق: هو السجيةُ والطبع.

ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشج عبدالقيس"إن فيك لخلقين يحبهما الله: الحلم والأناة".

قال يا رسول الله، أهما خلقان تخلقت بهما، أم جبلني الله عليهما؟

قال"بل جبلك الله عليهما".

فقال:"الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما ورسوله". [2]

(1) مدارج السالكين (2/ 387) .وانظر الآداب الشرعية لابن مفلح رحمه الله تعالى طبعة دار الرسالة (1/ 6 - 8) .

(2) رواه مسلم برقم (25) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت