فلا يحاكم إلى غيره، ولا يرضى بحكم غيره، ولا يقف تنفيذ أمره، وتصديق خبره على عرضه على قول شيخه وإمامه، وذوي مذهبه وطائفته ومن يُعَظِّمه.
ومن الأدب معه: أن لا تُرفَعَ الأصواتُ فوق صوته، فإنه سببٌ لحُبوطِ الأعمالِ. [1]
فما الظنُّ برفع الآراء ونتائج الأفكار على سنته وما جاء به؟! أترى ذلك موجبًا لقبول الأعمالِ، ورفع الصوت فوق صوته موجبًا لحبوطها؟!
(1) قال الله تعال: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون * إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم} . سورة الحجرات الآية (2 - 3) . قال القرطبي: معنى الآية الأمر بتعظيم رسول الله صلى الله عليه وسلم وتوقيره وخفض الصوت بحضرته وعند مخاطبته أي إذا نطلق ونطقتم فعليكم ألا تبلغوا بأصواتكم وراء الحد الذي يبلغه بصوته وأن تغضوا منها بحيث يكون كلامه غالبا لكلامهم وجهره باهرا لجهركم حتى تكون مزيته عليكم لائحة وسابقته واضحة وامتيازه عن جمهوركم كشية الأبلق لا أن تغمروا صوته بلغطكم وتبهروا منطقه بصخبكم وفي قراءة ابن مسعود (لا ترفعوا بأصواتكم) ، وقد كره بعض العلماء رفع الصوت عند قبره عليه السلام وكره بعض العلماء رفع الصوت في مجالس العلماء تشريفا لهم إذ هم ورثة الأنبياء.
قال القاضي أبو بكر بن العربي: حرمة النبي صلى الله عليه وسلم ميتا كحرمته حيا وكلامه المأثور بعد موته في الرفعة مثال كلامه المسموع من لفظه فإذا قرئ كلامه وجب على كل حاضر ألا يرفع صوته عليه ولا يعرض عنه كما كان يلزمه ذلك في مجلسه عند تلفظه به وقد نبه الله سبحانه على دوام الحرمة المذكورة على مرور الأزمنة بقوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} الأعراف 204، وكلامه صلى الله عليه وسلم من الوحي وله من الحكمة مثل ما للقرآن إلا معاني مستثناة بيانها في كتب الفقه. تفسير القرطبي (16/ 257) .