فهرس الكتاب
وأما بالنسبة لما وقع ويقع من كثير من المسلمين مع الأسف الشديد من الغش والكذب والخيانة في المعاملات فإن هؤلاء المسلمين نقصوا من إسلامهم وإيمانهم بقدر ما خالفوا الشريعة فيه من هذه المعاملات.
فلا يعني أن مخالفة بعض المسلمين وخروجهم عن إطار الشريعة في مثل هذه الأمور , لا يعني ذلك النقص في الشريعة نفسها , فالشريعة كاملة , وهؤلاء الذين أساءوا إلى شريعة الإسلام , ثم إلى إخوانهم المسلمين , وفي الحقيقة أن هؤلاء قد أساءوا إلى أنفسهم فقط , والعاقل لا يجعل إساءة العامل سوءًا في الشريعة التي ينتمي إليها هذا العامل.
فعلى المسلم أن يقوم بمحاربة هذه الأمور التي لا يقرها الإسلام من الكذب، والخيانة، والغش، والخداع، وما أشبه ذلك.
ولا بد أن نبين للناس أن من كمال الدين كمال الخلق، كما صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال:"أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا". [1]
وعلى هذا فكل من كان ناقص الخلق فهو ناقص الدين , فكمال الدين بكمال الخلق , ولذلك فإن تأثير كامل الخلق على غيره من جَلبِهِ إلى
(1) أخرجه أحمد في المسند (6/ 47) من حديث عائشة رضي الله عنها، والترمذي في كتاب الرضاع برقم (1162) ، وقال: حسنٌ صحيح، وأخرجه في كتاب الإيمان برقم (2612) ، وأبو داود في كتاب الأدب برقم (4682) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (1230 و 1231 و 1232) .