فهرس الكتاب
قال المناوي: وشرف النفس صونها عن الرذائل والدنايا، والمطامع القاطعة لأعناق الرجال فيربأ بنفسه أن يلقيها في ذلك، وليس المراد به التيه فإنه يتولد من أمرين خبيثين إعجاب بنفسه وازدراء بغيره والأول يتولد بين خلقين كريمتين إعزاز النفس وإكرامها وتعظيم مالكها، فيتولد من ذلك شرف النفس وصيانتها، وقد خلق سبحانه وتعالى لكل من القسمين أهلًا لما مر أن بني آدم تابعون للتربة التي خلقهم منها، فالتربة الطيبة نفوسها علية كريمة مطبوعة على الجود والسعة واللين والرفق لا كزازة ولا يبوسة فيها، فالتربة الخبيثة نفوسها التي خلقت منها مطبوعة على الشقوة والصعوبة والشح والحقد وما أشبهه.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سُئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال:"تقوى الله وحُسن الخُلق"، وسُئل عن أكثر ما يدخل الناس النار؟ فقال:"الفم والفرج". [1]
قال الطيبي: قوله تقوى الله إشارة إلى حسن المعاملة مع الخالق بأن يأتي جميع ما أمره به وينتهي عن ما نهى عنه، وحسن الخلق إشارة إلى حسن المعاملة مع الخلق، وهاتان الخصلتان موجبتان لدخول الجنة ونقيضهما لدخول النار
(1) أخرجه الإمام أحمد (2/ 291, 392و442) ، والبخاري في (الأدب المفرد) برقم (289) ، والترمذي (2004) ، وابن ماجة (4246) ، وابن حبان (476) ، والحاكم (4/ 324) ، والبيهقي في الزهد (236) ، والقضائي في الشهاب (1050) ، والبغوي في معالم التنزيل (4/ 377) ، وشرح السنة (13/ 79 - 80) ، والخرائطي في مكارم الأخلاق ص (10) من طريق يزيد بن داود الأودي عنه به، وحسنه العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب برقم (2642) .