فهرس الكتاب
، فأوقع الفم والفرج مقابلا لهما، أما الفم فمشتمل على اللسان وحفظه ملاك أمر الدين كله وأكل الحلال رأس التقوى كله، وأما الفرج فصونه من أعظم مراتب الدين قال تعالى والذين هم لفروجهم حافظون لأن هذه الشهوة أغلب الشهوات على الإنسان وأعصاها على العقل عند الهيجان ومن ترك الزنى خوفا من الله تعالى مع القدرة وارتفاع الموانع وتيسر الأسباب لا سيما عند صدق الشهوة وصل إلى درجة الصديقين قال تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ومعنى الأكثرية في الجملتين أن أكثر أسباب السعادة الأبدية الجمع بين الخصلتين وأن أكثر أسباب الشقاوة السرمدية الجمع بين هاتين الخصلتين. [1]
وعن أبي ذر جندب بن جنادة، وأبي عبد الرحمن معاذ بن جبل رضي الله عنهما، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلقٍ حسن". [2]
"اتق الله حيثما كنت"التقوى: هي فعل الأوامر واجتناب النواهي.
وكما فسرها على بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال:"التقوى: هي مخافة الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضى بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل."
تنبيه:
(1) تحغة الأحوذي (6/ 119) .
(2) أخرجه أحمد في المسند (5/ 153، 158، 228) ، والترمذي في البر والصلة برقم (1987) ، والحاكم في المستدرك (1/ 54) وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وقال الترمذي: حسنٌ صحيح.