فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 433

{وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} أي: علم القرآن وعلم السنة، المشتمل ذلك علوم الأولين والآخرين، فكانوا بعد هذا التعليم والتزكية منه أعلم الخلق، بل كانوا أئمة أهل العلم والدين، وأكمل الخلق أخلاقًا، وأحسنهم هديًا وسمتًا، اهتدوا بأنفسهم، وهدوا غيرهم، فصاروا أئمة المهتدين، وهداة المؤمنين، فلله عليهم ببعثه هذا الرسول صلى الله عليه وسلم، أكمل نعمة. [1]

وقال عليه الصلاة والسلام"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". [2]

وفي رواية:"إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق". [3]

قوله"مكارم الأخلاق": أي الفضائل والمحاسن لا الرذائل والقبائح. [4]

ويدخل فيه الصلاح والخير كله والدين والفضل والمروءة والإحسان والعدل، فبذلك بعث ليتممه صلى الله عليه وسلم، وقال الباجي: كانت العرب أحسن الناس أخلاقا بما بقي عندهم من شريعة إبراهيم، وكانوا ضلوا بالكفر عن كثير منها فبعث صلى الله عليه وسلم ليتمم محاسن الأخلاق ببيان ما ضلوا عنه وبما خص به في شريعته. [5]

(1) تيسير الكريم الرحمن.

(2) رواه مالك في الموطأ، والبيهقي، وابن سعد، السلسلة الصحيحة رقم (45) ، وصحيح الجامع رقم (4114) .

(3) السلسلة الصحيحة رقم (45) ، وصحيح الجامع رقم (2349) .

(4) عمدة القاري (22/ 118) .

(5) تنوير الحوالك للسيوطي (1/ 211) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت