فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 433

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وقوله سبحانه في صفة نبينا يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث هو بيان لكمال رسالته فانه هو الذي أمر الله على لسانه بكل معروف، ونهى عن كل منكر وأحل كل طيب وحرم كل خبيث، ولهذا روى عنه أنه قال إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق وقال في الحديث المتفق عليه مثلى ومثل الأنبياء كمثل رجل بنى دارا فأتمها وأكملها إلا موضع لبنة فكان الناس يطيفون بها ويعجبون من حسنها ويقولون لولا موضع اللبنة فأنا تلك اللبنة، فبه كمل دين الله المتضمن للأمر بكل معروف والنهى عن كل منكر وإحلال كل طيب وتحريم كل خبيث، وأما من قبله من الرسل فقد كان يحرم على أممهم بعض الطيبات كما قال فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وربما لم يحرم عليهم جميع الخبائث كما قال تعالى كل الطعام كان حلا لبنى اسرائيل إلا ما حرم اسرئيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة وتحريم الخبائث يندرج في معنى النهى عن المنكر كما إن إحلال الطيبات يندرج في الأمر بالمعروف لأن تحريم الطيبات مما نهى الله عنه وكذلك الأمر بجميع المعروف والنهى عن كل منكر مما لم يتم إلا للرسول الذي تمم الله به مكارم الأخلاق المندرجة في المعروف، وقد قال الله تعالى اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فقد أكمل الله لنا الدين وأتم علينا النعمة ورضي لنا الإسلام دينا. [1]

(1) مجموع الفتاوى (28/ 121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت