فهرس الكتاب
أخلاق الخلق وأكرم شمائل الخلق، فإنه كان أعلم الخلق وأعظمهم أمانة، وأصدقهم حديثا، وأحلمهم وأجودهم، وأسخاهم وأشدهم احتمالا، وأعظمهم عفوا ومغفرة، وكان لا يزيده شدة الجهل عليه إلا حلما.
كما روى البخاري في صحيحه عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال في صفة رسول الله في التوراة محمد عبدي ورسولي سميته المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله وأفتح به أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا وأرحم الخلق وأرأفهم بهم وأعظم الخلق نفعا لهم في دينهم ودنياهم وأفصح خلق الله وأحسنهم تعبيرا عن المعاني الكثيرة بالألفاظ الوجيزة الدالة على المراد وأصبرهم في مواطن الصبر وأصدقهم في مواطن اللقاء وأوفاهم بالعهد والذمة وأعظمهم مكافأة على الجميل بأضعافه وأشدهم تواضعا وأعظمهم إيثارا على نفسه وأشد الخلق ذبا عن أصحابه وحماية لهم ودفاعا عنهم، وأقوم الخلق بما يأمر به، وأتركهم لما ينهى عنه وأوصل الخلق لرحمه فهو أحق بقول القائل:
برد على الأدنى ومرحمة ... وعلى الأعادي مارن جلد
وعلى طلبة العلم عامة والعلماء خاصة أن يرفقوا بالناس، وأن يتواضعوا لهم وأن يعلموا الجاهل منهم وليأخذوا على يده لكي يتعلم دينه.
قال الإمام مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه"باب حديث التعليم في الخطبة": حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان بن المغيرة حدثنا حميد بن