فهرس الكتاب
أنظر لهذا الإمام ما أكبر عقله، وما أورعه، وما أشفقه، تواضع إليه أن ذهب لبيته، ثم نصحه سرًا، وأشفق على الناس.
علامات حسن الخلق. [1]
اعلم أن كل إنسان جاهل بعيوب نفسه، فإذا جاهد نفسه أدنى مجاهدة حتى ترك فواحش المعاصي ربما يظن بنفسه أنه هذب نفسه وحسن خلقه واستغنى عن المجاهدة، فلا بد من إيضاح علامة حسن الخلق، فإن حسن الخلق هو الإيمان، وسوء الخلق هو النفاق، وقد ذكر الله تعالى صفات المؤمنين والمنافقين في كتابه وهي بجملتها ثمرة حسن الخلق وسوء الخلق، فلنورد جملة من ذلك لتعلم آية حسن الخلق.
قال الله تعالى: قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون. إلى قوله أولئك هم الوارثون، وقال عز وجل: التائبون العابدون الحامدون. إلى قوله وبشر المؤمنين، وقال عز وجل إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، إلى قوله أولئك هم المؤمنون حقا، وقال تعالى وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما، إلى آخر السورة، من أشكل عليه حاله فليعرض نفسه على هذه الآيات فوجود جميع هذه الصفات علامة حسن الخلق وفقد جميعها علامة سوء الخلق ووجود بعضها دون بعض يدل على البعض دون البعض
(1) هذا الموضوع من كتاب إحياء علوم الدين للعزالي.