فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 433

وقال شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله: فصل في تزكية النفس، وكيف تزكو بترك المحرمات مع فعل المأمورات، قال تعالى: {قد أفلح من زكاها"} . [1] ، و {قد أفلح من تزكى} . [2] "

قال قتادة، وابن عيينة وغيرهما قد أفلح من زكى نفسه بطاعة الله وصالح الأعمال، وقال الفراء والزجاج: قد أفلحت نفس زكاها الله وقد خابت نفس دساها الله، وكذلك ذكره الوالبي عن ابن عباس، وهو منقطع و ليس هو مراد من الآية، بل المراد بها الأول قطعا لفظا ومعنى، أما اللفظ فقوله من زكاها اسم موصول ولا بد فيه من عائد، والمقصود هنا أمر الناس بتزكية أنفسهم والتحذير من تدسيتها، كقوله:"قد أفلح من تزكى"، فلو قدر أن المعنى قد أفلح من زكى الله نفسه لم يكن فيه أمر لهم ولا نهى ولا ترغيب ولا ترهيب، والقرآن إذا أمر أو نهى لا يذكر مجرد القدر فلا يقول من جعله الله مؤمنا، بل يقول قد أفلح المؤمنون قد أفلح من تزكى إذ ذكر مجرد القدر في هذا يناقض المقصود ولا يليق هذا بأضعف الناس عقلا فكيف بكلام الله ألا ترى أنه في مقام الأمر والنهى والترغيب والترهيب يذكر ما يناسبه من الوعد والوعيد والمدح والذم وإنما يذكر القدر عند بيان نعمه عليهم إما بما ليس من أفعالهم وإما بإنعامه بالإيمان والعمل الصالح ويذكره في سياق قدرته ومشيئته وأما في معرض الأمر فلا يذكره إلا عند النعم كقوله ولولا فضل الله عليكم

(1) سورة الشمس الآية (9)

(2) سورة الأعلى الآية (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت