وهذا الإيمان كذلك يزيد الأخلاق الإنسانية عمقًا ورسوخًا في الفرد المسلم؛ لأنه إنما يتحلى بها ابتغاءَ وجه الله، وطمعًا في مثوبته ورضاه، فلا يتساهل فيها، ولا يتنازل عنها، مهما طال الزمن، ومهما كان الإغراء أو الابتلاء، أما من حُرِمَ هذا الإيمان فإنه يتمسك بالخلق طالما يجني من ورائه ما هو أهمُّ منه في نظره كَكَسْبِ المال أو الشهرة أو الاحترام، فإذا لم يتحقق هذا فإنه لا يتورَّع عن التفريط فيه أو حتى التنكُّر له، وهكذا يظهر الارتباط الوثيق بين الإيمان والأخلاق، وهو ما يؤكده قوله- صلى الله عليه وسلم-:"أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا". [1]
فالموفق الذي وفقه الله تعالى وجعله مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر.
فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إن من الناس مفاتيحَ للخير مغاليقَ للشر، وإن من الناس مفاتيحَ للشر مغاليقَ للخير، فطوبى لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه، وويلٌ لمن جعل الله مفاتيح الشر على يديه". [2]
(1) أخرجه أحمد في المسند (6/ 47) من حديث عائشة رضي الله عنها، الترمذي في كتاب الرضاع برقم (1162) ، وقال: حسنٌ صحيح، وأخرجه في كتاب الإيمان برقم (2612) ، وأبو داود في كتاب الأدب برقم (4682) ، وصححه شيخنا العلامة الألباني رحمه الله في صحيح الجامع برقم (1230و1231و1232) .
(2) حديث حسن بمجموع طرقه وشواهده، أخرجه ابن ماجة، وابن أبي عاصم في السنة، وغيرهما، كما في السلسلة الصحيحة برقم (1332) .