فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 433

، الذي لا يهمز من فوقه، ولا يسخر بمن دونه، ولا يبتغى على علم علَّمه لله تعالى أجرًا.

وقال بعض السلف: إن الفقيه من لم يقنط الناس من رحمة الله، ولم يُؤْمِنْهم مكرَ الله، ولم يدعِ القرآنَ رغبةً عنه إلى ما سواه، وقال ابن مسعود - رضي الله عنه - كفى بخشية الله علما، وبالاغترار بالله جهلا، قالوا فهذا القرآن والسنة، وإطلاق السلف من الصحابة والتابعين يدل على إن العلم والمعرفة مستلزم للهداية، وإن عدم الهداية دليل على الجهل وعدم العلم، قالوا ويدل عليه إن الإنسان ما دام عقله معه لا يؤثر هلاك. [1]

وقال ابن قيم الجوزية: ومن المعلوم أيضًا أن الأرواح منها الخبيث الذى لا أخبث منه، ومنها الطيب، وبين ذلك، وكذلك القلوب منها القلب الشريف الزكى، والقلب الخسيس الخبيث، وهو سبحانه خلق الأضداد كما خلق الليل والنهار والبرد والحر والداء والدواء والعلو والسفل وهو أعلم بالقلوب الزاكية والأرواح الطيبة التى تصلح لاستقرار هذه النعم فيها، وإيداعها عندها، ويزكو [بذروها] فيها، فيكون تخصيصه لها بهذه النعم كتخصيص الأرض الطيبة القابلة [للبذر] بالبذر، فليس من الحكمة أن يبذر البذر في الصخور والرمال والسباخ، وفاعل ذلك غير حكيم فما الظن ببذر الإيمان والقرآن والحكمة ونور المعرفة والبصيرة في المحال التى هى أخبث المحال. [2]

(1) مفتاح دار السعادة (1/ 89) .

(2) طريق الهجرتين وباب السعادتين (1/ 163) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت