فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 433

دنيا وجنة وغيرهما، إذ ليس لصاحب هذا الزهد إلا الوصول إلى الله تعالى والقرب منه".. [1] "

فالزهد تفريغ القلب من حب الدنيا وشهواتها، وامتلاؤه بحب الله ومعرفته. وعلى قدر تخلص القلب من تعلقاته بزخارف الدنيا ومشاغلها يزداد لله تعالى حبًا وله توجهًا ومراقبة ومعرفة، ولهذا اعتبر العارفون الزهد وسيلة للوصول إلى الله تعالى، وشرطًا لنيل حبه ورضاه، وليس غاية مقصودة لذاتها. وقال الجنيد: الزهد خلو القلب عما خلت منه اليد

وقال الإمام أحمد الزهد في الدنيا قصر الأمل، وعنه رواية أخرى: أنه عدم فرحه بإقبالها ولا حزنه على إدبارها، فإنه سئل عن الرجل يكون معه ألف دينار هل يكون زاهدا؟ فقال: نعم على شريطة أن لا يفرح إذا زادت ولا يحزن إذا نقصت.

وقد قال رحمه الله: الزهد على ثلاثة أوجه الأول: ترك الحرام وهو زهد العوام والثاني: ترك الفضول من الحلال وهو زهد الخواص والثالث: ترك ما يشغل عن الله وهو زهد العارفين.

وهذا الكلام من الإمام أحمد يأتي على جميع ما تقدم من كلام المشايخ مع زيادة تفصيله وتبيين درجاته وهو من أجمع الكلام وهو يدل على أنه رضي الله عنه من هذا العلم بالمحل الأعلى وقد شهد الشافعي رحمه الله بإمامته في ثمانية أشياء أحدها الزهد.

(1) الفتوحات الوهبية بشرح الأربعين حديث النووية"للشيخ إبراهيم الشبرخيتي."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت