فهرس الكتاب
والذي أجمع عليه العارفون: أن الزهد سفر القلب من وطن الدنيا وأخذه في منازل الآخرة وعلى هذا صنف المتقدمون كتب الزهد كالزهد لعبد الله ابن المبارك وللإمام أحمد ولوكيع ولهناد بن السري ولغيرهم ومتعلقه ستة أشياء: لا يستحق العبد اسم الزهد حتى يزهد فيها وهي المال والصور والرياسة والناس والنفس وكل ما دون الله.
ومن أحسن ما قيل في الزهد كلام الحسن أو غيره: ليس الزهد في الدنيا بتحريم الحلال ولا إضاعة المال ولكن أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يدك وأن تكون في ثواب المصيبة إذا أصبت بها أرغب منك فيها لو لم تصبك فهذا من أجمع كلام في الزهد وأحسنه وقد روي مرفوعا. [1]
وَالْحَدِيثُ الآتِي يَحُثُّنَا عَلى الْقَنَاعَةِ:
عَنْ عُبيدِ اللهِ بنِ محصن الأَنْصَارِيِّ الْخُطَمِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا في سِرْبِهِ، مُعَافَىً في جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرهَا» . [2]
وَعَنْ سعد بنِ أَبي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِنِي وَأَوْجِزْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
(1) مدارج السالكين (2/ 12) .
(2) صحيح ابن ماجة رقم (3340) ، والسلسلة الصحيحة رقم (2318) ، وصحيح الجامع رقم (6042) ، وصحيح الترغيب برقم (833) .